فإنّ هذه الملازمة على تقدير ثبوتها إنّما هي موجودة بين مفاد النهي المتعلّق بشيء وإن لم يكن ذلك النهي مدلولًا بالصيغة اللفظيّة ، وعلى تقدير عدمها إنّما هي يحكم بانتفائها بين المعنيين » « 1 » .
واستدلّ المحقّق النائيني على ذلك : « أنّ المسألة ليست من مباحث الألفاظ ، بل البحث فيها إنّما يكون عن الملازمات العقليّة للأحكام ، خصوصاً بناء على ما هو التحقيق عندنا من أنّ الفساد يدور مدار عدم الأمر والملاك معاً ، ولا يكفي فيه عدم الأمر كما حُكي عن الجواهر ، فانّه لا دخل للّفظ بالملاك ، بل الملاك أمرٌ واقعيٌّ تكوينيٌّ لابدّ من استكشاف عدمه في العبادة من مقدّمات ، على ما سيأتي بيانها . والنهي بنفسه لا يكفي الفساد مع قطع النظر عن كونه كاشفاً عن عدم الملاك ، سواء كان مدلول اللفظ أو لم يكن ، كالنهي المستفاد من الإجماع والعقل » « 2 » .
واستدلّ السيّد الخوئيّ على ذلك بقوله : « فلأنّ الحاكم بثبوت الملازمة بين حرمة عبادة وفسادها وعدمه إنّما هو العقل ، ولا صلة لها بباب الألفاظ أبداً ، ومن هنا لا يختصّ النزاع بما إذا كانت الحرمة مدلولًا لدليلٍ لفظيّ ، ضرورة أنّه لا يفرق في إدراك العقل الملازمة أو عدمها ، بين كون الحرمة مستفادة من اللفظ أو من غيره .
وبكلمة أخرى : إنّ القضايا العقليّة على شكلين : أحدهما : القضايا المستقلّة العقليّة ، بمعنى : أنّ في ترتّب النتيجة على تلك القضايا لا نحتاج إلى ضمّ مقدّمةٍ خارجيّة ، بل هي تتكفّل لإثبات النتيجة بنفسها ، وهذا معنى استقلالها ، وهي كمباحث التحسين والتقبيح العقليّين . وثانيهما : القضايا العقليّة غير المستقلّة ، بمعنى : أنّ في ترتّب النتيجة عليها نحتاج إلى ضمّ مقدّمةٍ خارجيّة .
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار ( طبع قديم ) : ص 158 .
( 2 ) فوائد الأصول : ج 2 ص 455 .