بحوث تفصيليّة
( 1 ) هل مسألة اقتضاء النهي للفساد مسألة لفظيّة أم عقليّة
اختلف الأعلام في أنّ هذه المسألة لفظيّة ، أم عقليّة ، أم لفظيّة عقليّة ؟ وفي المقام أقوال ثلاثة :
القول الأوّل : أنّها مسألة لفظيّة
وهذا القول ذهب إليه صاحب الكفاية والمحقّق العراقي ، وقد ذكر صاحب الكفاية الوجه في ذلك ، وهو : أنّ من الأقوال في المسألة قول بدلالة النهي على الفساد في المعاملة ، مع أنّ القائل منكر للملازمة بين الفساد وبين الحرمة التي هي مفاد النهي ، فلو كان البحث فيها عقليّاً لكان اللازم أن لا يعدّ هذا من الأقوال ، لأنّه خارج عن نطاق البحث « 1 » .
واستدلّ المحقّق العراقيّ على ذلك بأنّ المراد من « الاقتضاء » في عنوان البحث : هو الاقتضاء بحسب مقام الإثبات ، باعتبار كشف النهي عن عدم ملاك الأمر في متعلّقه ، لا الاقتضاء بحسب مقام الثبوت ، ضرورة أنّه لا ملازمة عقلًا بين حرمة الشيء وانتفاء ملاك الأمر في متعلّقه « 2 » .
القول الثاني : أنّها مسألة عقليّة
وممّن ذهب إلى ذلك الشيخ الأنصاري والمحقّق النائيني والسيّد الخوئي قدّس الله أسرارهم .
قال الشيخ الأنصاري : « إنّ المسألة لا ينبغي أن تُعدّ من مباحث الألفاظ ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 158 .
( 2 ) نهاية الأفكار : ج 2 ص 452 .