المعروف أنّ تحريم سبب المعاملة لا يقتضي البطلان .
استدلّ على اقتضاء تحريم المعاملة بمعنى المسبّب لبطلانها ، بأنّ هذا التحريم يعني مبغوضيّة المسبّب ، بمعنى : أنّ تحريم المسبّب ، كانتقال العوضين في عقد البيع - مثلًا - يعني أنّ الشارع يبغض هذا الانتقال ، فلا يعقل أن يحكم به ، وعدم الحكم به عبارة أخرى عن بطلانه .
وأجيب بأنّ المسبّب - كتملّك المشتري للسلعة - يتوقّف على أمرين ، أحدهما : إيجاد المتعاملين للسبب ( الإيجاب والقبول ) وثانيهما : جعل الشارع للمضمون وحكمه بالملكيّة ، وقد يكون غرض الشارع متعلّقاً باعدام المسبّب من ناحية الأمر الأوّل خاصّة ، دون الثاني ، فلا مانع من تحريمه المسبّب على المتعاملين ، وجعله للمضمون على تقدير تحقّق السبب .
قال النائيني : إنّ تحريم المعاملة بمعنى المسبّب ، يساوق الحجر على المالك وسلب سلطنته على نقل المال ، ومع الحجر تبطل المعاملة .
وأجيب : بأنّ للحجر معنيين ، أحدهما : الحجر الوضعي ، بمعنى عدم نفوذ المعاملة ، وثانيهما : الحجر التكليفي ، بمعنى منع المكلّف من المعاملة ، ومعاقبته على إيقاعها ، فإن أريد أنّ تحريم المعاملة يساوق الحجر بالمعنى الأوّل ، فهو أوّل الكلام ، وإن أريد أنّه يساوقه بالمعنى الثاني ، فهو مسلّم ، لكنّه لا يستتبع الحجر الوضعي .
الظاهر أنّ تحريم المعاملة بمعنى المسبّب لا يقتضي البطلان ، بل قد يقتضي الصحّة ، لأنّ الشارع لا ينهى عن شيء إلّا إذا كان مقدوراً للمكلّف ، وواضح أنّ المسبّب - كتمليك العوضين في عقد البيع - لا يكون مقدوراً إلّا مع الحكم بصحّة المعاملة ؛ إذ لو كانت باطلة لزم إمكان تحقّق التمليك ، وعدم كونه مقدوراً .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 326
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٢٦