وفي المقام لو كان تحريم المعاملة يقتضي بطلانه ، للزم أن يكون سالباً لقدرة المكلّف ، ومع عدم قدرته يكون لغواً . فلو كان صوم يوم النحر والنكاح في العدّة ممّا لا يتمكّن المكلّف من إتيانهما ، يكون النهي عنهما لغواً ؛ لتعلّقه بأمرٍ غير مقدور ، وهو مستحيل ، إذن تحريم المسبّب يكشف عن نفوذ السبب شرعاً ، ومن الواضح أنّ معنى نفوذ السبب هو صحّة المعاملة .
وهذا القول حكي عن أبي حنيفة ، وسيأتي تفصيله ومناقشاته في البحوث التفصيليّة .
تعليق على النصّ
قوله ( قدس سره ) : « إذ لا منافاة بين أن يكون الإنشاء والعقد . . . » « العقد » عطف تفسير على « الإنشاء » .
قوله ( قدس سره ) : « وإن تعلّقت بالمسبّب . . . باعتباره فعلًا بالواسطة وأثراً تسبيبياً » من قبيل : أنّ المولى يمكنه أن ينهاك عن إحراق الثوب مع أنّ الإحراق فعل النار ، لأنّ النار هي التي تحرق الثوب وأنت إنّما تهيّئ المقدّمات بوضع الثوب في النار ، فإحراق الثوب وإن لم يكن فعلًا مباشراً للمكلّف ولكنّ المكلّف يمكنه التوصّل إليه بالسبب ؛ فحيث إنّ السبب داخل في قدرة المكلّف ، يمكن للمولى أن ينهى عن المسبّب .
قوله ( قدس سره ) : « والآخر جعل الشارع للمضمون » وهو الملكيّة مثلًا .
قوله ( قدس سره ) : « وبطلان المعاملة بمعنى عدم ترتّب الأثر » وهو انتقال الثمن إلى البائع ، والمثمن إلى المشتري .
خلاصة البحث في اقتضاء الحرمة لبطلان المعاملة
المراد بالسبب : العقد ، أي : الإيجاب والقبول ، والمراد بالمسبّب : مضمون المعاملة الذي يراد التوصّل إليه بالعقد ، كانتقال ملكيّة العوضين في عقد البيع .