معاملة فهي باطلة ، كمعاملة الصغير .
المعنى الثاني : الحجر التكليفي ، بمعنى : أنّه لا يجوز له شرعاً إنشاء المعاملات .
فإن أريد من تحريم المعاملة المعنى الأوّل من الحجر فهو وإن كان بمعنى بطلان المعاملة ، لكنّ هذا المعنى من الحجر يحتاج إثباته إلى دليل ، وهو غير موجود ؛ وذلك لأنّ مقامنا - وهو نهي الشارع عن المعاملة - لم يرد فيه دليل خاصّ على دلالته على الحجر الوضعي .
وعلى هذا الأساس يبقى التصرّف في السلعة على مقتضى القاعدة من التسلّط والقدرة على المال .
نعم ، الثابت شرعاً هو الحجر الوضعي على الصغير والسفيه والمجنون بالأدلّة الخاصّة .
وإن أريد المعنى الثاني - الحجر التكليفي ، بمعنى أنّه لا يجوز له شرعاً إنشاء المعاملات - فهذا مسلّم به ، فإنّ معنى النهي هو المنع الشرعي ، ولكنّه لا يستلزم فساد المعاملة وعدم تحقّق النقل والانتقال .
وبهذا يتّضح : عدم وجود دليل على أنّ النهي عن المسبّب يقتضي بطلان المعاملة ، كما أنّ النهي عن السبب لا يقتضي البطلان أيضاً .
تحريم المعاملة يقتضي القول بصحّتها
تبيّن ممّا تقدّم : أنّ المصنّف ناقش الأدلّة التي استُدلّ بها على أنّ النهي عن المعاملة يقتضي البطلان ، وبعد ذلك أشار إلى مطلب آخر وهو : أنّ النهي عن المعاملة يدلّ على صحّة المعاملة ، فضلًا عن عدم فسادها ؛ وذلك لأنّ تحريم المعاملة هو تكليفٌ شرعيّ ، ومن الواضح : أنّ من شرائط التكليف الشرعي القدرة على متعلّقه ، كما هو الحال في كلّ تكليف . فإذا لم يكن المكلّف قادراً على متعلّق التكليف ، فمن المحال أن يتوجّه إليه التكليف غير المقدور ؛ لأنّ التكليف بغير المقدور محال عقلًا .