العقاب على تقدير المخالفة ، والثاني أثره حصول النقل والانتقال ، ولا تضادّ بينهما ، بل لا تضادّ بين هذين الاعتبارين حتى تصوّراً ، فيلحظ أنّ المكلّف مسلّط على شيء ومالك له ، ولكن يطلب منه أن لا يفعله » « 1 » .
الوجه الثاني : أن يكون للمتعاملين القدرة على التصرّف
الوجه الثاني للقول باقتضاء النهي عن المسبّب للبطلان هو ما ذكره المحقّق النائيني ، وحاصله : أنّ من جملة شرائط ترتّب الأثر والمسبّب على المعاملة : أن يكون للمتعاملين السلطنة والولاية والقدرة على التصرّف في الثمن والمثمن . فإذا فقد هذا الشرط ، كشف ذلك عن عدم تحقّق الأثر والمسبّب .
وفي المقام إذا تعلّق النهي بالمسبّب ، فهذا يعني أنّ هذا الشرط مفقود - وهو كون المتعاملين لهم السلطنة والولاية والقدرة على التصرّف في الثمن والمثمن - لأنّ الشارع لمّا ينهى عن المسبّب فهذا يعني أنّ المالك ممنوع من التصرّف ومسلوب القدرة والسلطنة والولاية على نقل المال إلى الغير ، وبذلك يكون محجوراً عليه كالصغير ، فإذا كان محجوراً عليه تكون المعاملة منه فاسدة ، بمعنى عدم ترتّب الأثر عليها ، وهو معنى بطلان المعاملة بالنهي عن المسبّب .
وهذا ما ذكره المحقّق النائيني بقوله : « لو تعلّق النهي بنفس المنشأ والموجد فهو يقتضي الفساد ، لخروج المنشأ حينئذٍ عن تحت سلطانه ، ولا قدرة عليه في عالم التشريع ، والمانع التشريعي كالمانع العقلي » « 2 » .
ونوقش الوجه الثاني : أنّ الحجْر الذي يوجّهه الشارع على شخص معيّن ويسلب منه القدرة والسلطنة والولاية ، له معنيان :
المعنى الأوّل : الحجر الوضعي ، بمعنى : عدم نفوذ معاملاته ، وإذا أجرى
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 3 ص 131 .
( 2 ) فوائد الأصول : ج 2 ص 472 .