لأجل أنّ السبب غير موجود ، وإمّا أنّ التملّك لا يتحقّق ، لعدم جعل الشارع للملكيّة ، بمعنى أنّ الشارع يقول : حتى لو حقّقت السبب لا أجعل المضمون ؟
وعلى هذا الأساس نتساءل : هل الشارع إذا أبغض المسبّب لابدّ أن يبغض كلا الطرفين - السبب والمسبّب - أو يكفي بغض أحدهما ؟
والجواب : يكفي بغض أحدهما إمّا يبغض السبب أو المسبّب ، فيقول : أنا لا أريد تملّك المشتري للسلعة مطلقاً ، ويحكم بالحرمة .
ومن الواضح : أنّ حرمة المسبّب لا يلازم عدم ترتّب الأثر فيما إذا وجد السبب ، إذ قد يبغض المسبّب ، ولكن إذا تحقّق السبب يحكم بصحّة وترتّب المسبّب .
مثال ذلك : أن يقول الأب لابنه : لا تأتِ معي ، لأنّه يبغض مجيئه ، فلو سافر الأب وخرج الابن وراءه ، فوجد الأب الابن معه ، فهل يبغضه ؟ كلا ، إذ لا ملازمة بين أن يكون مبغضاً له من أوّل الأمر وبين ترتيب الأثر بعد مجيئه . وهذا من قبيل أن يقول الشارع : لا تتصرّف بالماء المغصوب ولكن إذا تصرّفت أحكم بطهارة الثوب ؛ حيث لا ملازمة بين الأمرين .
وبهذا يتّضح : أن لا ملازمة بين أن نبغض الشيء وبين أن نقول : إذا تحقّق سببه فالمسبّب أيضاً يترتّب . وبهذا يتّضح عدم تماميّة هذا الوجه لعدم وجود ملازمة بين كون المسبّب مبغوضاً وبين ترتّب الأثر إذا تحقّق السبب .
وهذا ما ذكر السيّد الشهيد بقوله : « نهي الشارع عن المسبّب وتحريمه لا يوجب زواله ، إذ لا تنافي بين اعتبار التحريم وبين اعتبار كون المكلّف مالكاً لإيجاد المسبّب ، لا بنحو التناقض ، لوضوح أنّ النسبة بين الاعتبارين ليست نسبة الوجود إلى العدم ، ولا بنحو التضادّ فإنّ الاعتبار - بما هو اعتبار - سهل المؤونة ، والتضادّ بين الاعتبارات إنّما يكون بلحاظ آثارها ، وفي المقام لا يوجد تضادّ بين أثر اعتبار التحريم وبين أثر اعتبار الملكيّة ، فإنّ الأوّل أثره استحقاق
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 322
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٢٢