التوصّل إليه بالعقد باعتباره فعلًا بالواسطة للمكلّف وأثراً تسبيبيّاً له » إلى وجود شبهةٍ في أصل إمكانيّة تعلّق النهي بالمسبّب .
وأورد على هذا الوجه : أنّ تملّك المشتري للسلعة في البيع - مثلًا - يتوقّف على توفّر أمرين :
الأوّل : إنشاء المعاملة من قبل البائع والمشتري ، وهو العقد ، أي : الإيجاب والقبول .
الثاني : أن يحكم الشارع بتحقّق مضمون المعاملة ، أي : الملكيّة بعد صدور الإيجاب والقبول ؛ فإنّه إذا تحقّق الإيجاب والقبول من قبل البائع والمشتري ، وحكم الشارع بترتّب الأثر وجعله على هذا العقد ، فحينئذٍ يترتّب الأثر وتحصل الملكيّة للبائع .
وأمّا إذا انتفى أحد هذين الأمر كما لو لم يتحقّق الإيجاب أوالقبول ، أو أنّ الشارع لم يحكم بترتّب الأثر على العقد ، كما في حالة وقوع العقد عن إكراه ، حيث إنّ الشارع لم يحكم بترتّب أثر العقد إذا كان عن إكراه ، فحينئذٍ لن يتحقّق نقل وانتقال ، ولم تتحقّق ملكيّة البائع للسلعة .
إذا تبيّن ذلك نقول : إنّ تحريم الشارع للمسبّب على نحوين :
النحو الأوّل : أن يكون غرض المولى من هذا التحريم متعلّقاً بإعدام المسبّب من ناحية السبب وهو العقد ، فيحرم على المتعاملين إيجاد السبب .
وفي هذه الحالة فإنّ الشارع وإن كان لا يريد إيجاد السبب والعقد من الطرفين ، لوجود مفسدة ومبغوضيّة في إيجاده ، ولكنّه على الرغم من ذلك لو أوجد المتعاملان العقد ، حكم بترتّب المسبّب أي الملكيّة - مثلًا - وإن عصى المتعاملان بإيجاد السبب .
النحو الثاني : أن يكون غرض المولى أن لا يتحقّق المسبّب ، وهو ملكيّة المشتري للسلعة ، لكن انعدام تملّك المشتري للسلعة له علتان « وهما إمّا عدم تملّك المشتري
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 321
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٢١