تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
المعاملة ؛ إذ قد يكون السبب مبغوضاً لدى المولى ، ومع ذلك يحكم بصحّته ونفوذه وترتّب الأثر الشرعي المطلوب منه ؛ لعدم وجود أيّ ملازمة بين أن يكون السبب مبغوضاً للمولى ، وبين مبغوضيّة المسبّب ، كما في المثال المعروف وهو الظهار ، فسبب الظهار محرّم ، وهو قول الرجل لزوجته « أنت عليّ كظهر أمّي » ولكن مع حرمة هذا السبب ، فإنّ الشارع رتّب عليه الأثر ، وهو انفصال الزوجين فيما إذا لم يكفّر عن ذلك . إذن حرمة السبب لا تبطل المعاملة .

الجهة الثانية : إذا تعلّقت حرمة المعاملة بالمسبّب

كما في حرمة بيع المصحف إلى الكافر ، أو حرمة تملّك الكافر للعبد المسلم ، وفي هذه الجهة قد يقال إنّ حرمة المسبّب تقتضي بطلان المعاملة ؛ لوجهين :

الوجه الأوّل : تحريم المسبّب يعني مبغوضيّته وبطلانه

إنّ حرمة المسبّب يعني مبغوضيّة المولى لهذا المسبّب ، أي : إنّ الشارع يبغض ترتّب الأثر وحصول التملّك والنقل والانتقال ، وإذا كان المسبّب مبغوضاً فمن المستحيل أن يحكم الشارع بترتّب الأثر على السبب والعقد ؛ لأنّه لو حكم الشارع بنفوذ وصحّة هذا السبب ، فهو يكشف عن كونه محبوباً ومراداً للمولى ، وعدم مبغوضيّته لدى المولى ، فيلزم اجتماع المبغوضيّة وعدم المبغوضيّة في شيء واحد ، فإنّ الحكم بانتقال الملكيّة - كما لو اشترى الكافر المصحف من المسلم - يعني عدم مبغوضيّته ، ومن جهة أخرى فإنّ تعلّق الحرمة بالمسبّب وهو ملكيّة الكافر للمصحف يعني مبغوضيّته ، فيلزم اجتماع المبغوضيّة وعدم المبغوضيّة في شيء واحد ، وهو مستحيل ، وعلى هذا الأساس فإنّ حرمة المسبّب تكشف عن عدم حكم الشارع به ، ومن الواضح أنّ عدم حكم الشارع بالمسبّب يعني بطلان المسبّب . ثمّ إنّ السيّد الشهيد قد أشار بقوله : « أي : بمضمون المعاملة التي يراد