الشرح
عندما نحلّل المعاملة نجد أنّها تنقسم عقلًا إلى جزئين :
الأوّل : السبب في ترتّب الأثر ، وهو العقد أو الإنشاء الذي يكون سبباً شرعيّاً لترتّب الأثر الشرعي المطلوب من المعاملة .
الثاني : المسبّب ، وهو الأثر المترتّب على السبب ، وهو انتقال الملكيّة من البائع إلى المشتري كما في البيع مثلًا .
وإذا تبيّن ذلك نقول : إنّ تعلّق الحرمة بالمعاملة على نحوين :
النحو الأوّل : تعلّق الحرمة بالسبب ، من قبيل : حرمة البيع وقت النداء إلى صلاة الجمعة ، كما في قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ( الجمعة : 9 ) فإنّ الحرمة متعلّقة بنفس العقد وهو الإيجاب والقبول الذي يكون سبباً في الانشغال عن صلاة الجمعة ، وهذا السبب هو المبغوض لدى المولى ، وليس المبغوض نفس الملكيّة التي هي المسبّب .
النحو الثاني : تعلّق الحرمة بالمسبّب ؛ من قبيل : حرمة بيع المصحف إلى الكافر ؛ فالحرمة تتعلّق بنفس ملكيّة المصحف إلى الكافر ، ولم تتعلّق بنفس السبب وهو العقد .
وعلى هذا يطرح السؤال التالي : أيّهما تقتضي بطلان المعاملة : الحرمة المتعلّقة بالسبب ، أم الحرمة المتعلّقة بالمسبّب ؟
ولكي يتّضح الجواب ، لابدّ من البحث في جهتين :
الجهة الأولى : إذا تعلّقت حرمة المعاملة بالسبب
إذا تعلّقت الحرمة بالسبب كما في حرمة البيع وقت النداء ، فالمشهور بين الأصوليّين - وهو مختار المصنّف أيضاً - أنّ حرمة السبب لا تقتضي بطلان