خلاصة البحث في اقتضاء الحرمة لبطلان العبادة
إنّ النهي الارشاديّ خارج عن محلّ البحث في اقتضاء الحرمة للبطلان ، لأنّ حقيقة هذا النهي هو بطلان العبادة أو المعاملة الفاقدة لشرط أو الواجدة لمانع ، فلا معنى حينئذٍ للبحث عن اقتضائه للبطلان .
معنى بطلان العبادة : عدم جواز الاكتفاء بها في مقام الامتثال ، ومعنى بطلان المعاملة : عدم ترتّب الأثر عليها .
المعروف أنّ الحرمة تقتضي بطلان العبادة ، ويمكن أن يكون ذلك لأحد ملاكات ثلاثة .
أوّلًا : أنّ الحرمة تمنع من اطلاق دليل الأمر لمتعلّقها . ويترتّب على هذا الملاك ، أوّلًا : أنّ البطلان لا يختصّ بالعبادة ، بل يشمل الواجب التوصّلي . ثانياً : أنّه لا يختصّ بالعلم ، بل يشمل الجاهل بالحرمة .
الملاك الثاني للبطلان هو أنّ الحرمة تكشف عن مبغوضيّة العبادة للمولى ، فيستحيل التقرّب بها ، ويترتّب عليه : أوّلًا : اختصاص البطلان بالعبادة دون الواجب التوصّلي ؛ ثانياً : اختصاص البطلان بالعلم بالحرمة . ثالثاً : شمول البطلان للحرمة الغيريّة .
الملاك الثالث للبطلان قبح العقل بالاتيان بمتعلّق العبادة المحرّمة ، ويترتّب عليه : اختصاص البطلان بالعبادة ، وبالحرمة النفسيّة ، وبالعالم بالحرمة .
النهي عن العبادة على ثلاثة أنواع ، الأوّل : النهيُ عن العبادة بكاملها ، الثاني : النهي عن جزء العبادة ، الثالث : النهي عن شرط العبادة .
تبطل العبادة إذا تعلّق التحريم بجزئها إذا اقتصر على ذلك الجزء ، وأمّا إذا أتى بفرد آخر غير محرّم من الجزء ، فإنّ الكلّ يصحّ حينئذٍ ، إذا لم يلزم من تكرار الجزء محذور آخر ، من قبيل الزيادة المبطلة للعبادة .