الشرح
الحرمة تارة تتعلّق بالعبادة بكاملها ، وتارة تتعلّق بجزء منها ، وتارة تتعلّق بشرط في العبادة ؛ وفيما يلي تفصيل هذه الحالات :
1 . تعلّق الحرمة بالعبادة بكاملها
وذلك كما في حرمة صوم يوم عاشوراء ، أو حرمة الصلاة في الأرض المغصوبة ، فالحرمة في هذه الحالة تعلّقت بكامل صوم يوم عاشوراء وبكامل الصلاة في الأرض المغصوبة ، ومن الواضح : أنّ هذه الحالة هي القدر المتيقّن من بطلان العبادة ، فيما لو تعلّقت الحرمة بها .
2 . تعلّق الحرمة بجزء من أجزاء العبادة
وذلك من قبيل حرمة قراءة سور العزائم الأربع في الصلاة ، فإنّ القراءة جزء من الصلاة ، والمنهيّ عنه والمحرّم هو جزء من الصلاة ، وفي هذه الحالة نطرح السؤال التالي : هل يقتضي النهي المتعلّق بالجزء البطلان للجزء فقط ، أم له وللمركّب أيضاً ؟
والجواب : بناء على أنّ الحرمة تقتضي البطلان ، ففي هذه الحالة فإنّ حرمة الجزء تقتضي بطلان الكلّ أيضاً ، لأنّ جزء العبادة عبادة ، حيث إنّ الصلاة مركّبة من ركوع وسجود وقراءة . . . وكلّ جزء منها عبادة ؛ فإذا بطل جزء منها يبطل الكلّ ، لأنّ الجزء إذا كان محرّماً فهو باطل ، وإذا بطل الجزء فلا يتحقّق المركّب ، لأنّ المركّب لا يتحقّق إلّا بتمام أجزائه وينتفي بانتفاء أحد أجزائه .
وفي المقام ينبثق هذا السؤال : لو أنّ المكلّف أعاد ذلك الجزء المحرّم ضمن فرد آخر مباح ، كما لو قرأ سورة أخرى غير العزائم بعد أن قرأ إحدى العزائم ، فهل تبطل الصلاة أيضاً أم لا ؟