بالفعل وكون تركها أرجح عند المولى من فعلها ، إذ لولا ذلك لما تعلّق النهي الفعلي بها ، ومع إحراز المبغوضيّة الفعليّة يستحيل أن يؤتى بالفعل لأجله تعالى ، فإنّ الإتيان بفعل لأجل المولى إنّما يُعقل فيما لو فُرض أنّ حال المولى مع الفعل أحسن من حاله مع عدمه ، وأمّا لو فرض أنّ حاله مع الترك كان هو الأفضل فلا يعقل أن يؤتى به لأجله .
وفي المقام قد فرضنا أنّ الفعل العباديّ قد أصبح مبغوضاً بالفعل للمولى فيكون حال المولى عند الترك أحسن من حاله عند الفعل ، فلا يعقل أن يؤتى به لأجل خاطره ، وهذا يعني عدم التمكّن من قصد القربة ، فلا تقع العبادة صحيحة » « 1 » .
الملاك الثالث : حرمة العبادة تستلزم حكم العقل بقبح الإتيان بها
حاصل هذا الملاك : أنّ الحرمة إذا تعلّقت بالعبادة ، فحينئذٍ يحكم العقل بقبح الإتيان بها ؛ وذلك لأنّ الإتيان بالشيء المحرّم معصية للمولى ، وإذا كان الشيء معصية ، فلا يمكن التقرّب به إلى المولى ؛ وهذا يعني عدم إمكان تحقّق قصد القربة ؛ ومع عدم إمكان قصد القربة ، فلا يكون ما وقع عبادة ، فيبطل ما أتى به ، لأنّ قصد القربة شرط في تحقّقها .
اختلاف النتائج المترتّبة على الملاكات
وهذه الملاكات التي تثبت بطلان العبادة إذا تعلّقت بها الحرمة ، على تقدير تماميّتها تختلف نتائجها ، وبيان ذلك :
النتائج المترتّبة على الملاك الأوّل
من النتائج المترتّبة على الملاك الأوّل - الذي يقول بأنّ حرمة العبادة تمنع
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 3 ص 115 .