اقتضاء الحرمة لبطلان العبادة
والمعروفُ بينهم أنّ الحرمةَ تقتضي بطلانَ العبادة ، ويمكنُ أن يكونَ ذلك لأحدِ الملاكاتِ التالية :
الأوّلُ : أنّها تمنعُ عن إطلاقِ الأمرِ خطاباً ودليلًا لمتعلّقِها ؛ لامتناعِ الاجتماع ، ومع خروجِه عن كونِه مصداقاً للواجبِ لا يجزي عنه ، وهو معنى البطلان .
الثاني : أنّها تكشفُ عن كونِ العبادةِ مبغوضةً للمولى ، ومع كونِها مبغوضةً يستحيلُ التقرّبُ بها .
الثالث : أنّها تستوجبُ حكمَ العقلِ بقبحِ الإتيانِ بمتعلّقِها ، لكونِه معصيةً مبعّدةً عن المولى ؛ ومعَه يستحيلُ التقرّبُ بالعبادة .
وهذه الملاكاتُ على تقديرِ تماميّتِها تختلفُ نتائجُها :
فنتيجةُ الملاكِ الأوّلِ لا تختصُّ بالعبادة ، بل تشملُ الواجبَ التوصّليَّ أيضاً . ولا تختصُّ بالعالمِ بالحرمة ، بل تشملُ حالةَ الجهلِ أيضاً . ولا تختصُّ بالحرمةِ النفسيّة ، بل تشملُ الغيريّةَ أيضاً .
ونتيجةُ الملاكِ الثاني تختصُّ بالعبادة ، إذ لا يعتبرُ قصدُ القربةِ في غيرِها ؛ وبالعالمِ بالحرمة ، لأنّ من يجهلُ كونَها مبغوضةً يمكنُه التقرّب .
ونتيجةُ الملاكِ الثالثِ تختصُّ بالعبادةِ وبفرضِ تنجّزِ الحرمة . وأيضاً تختصُّ بالنهي النفسيّ ؛ لأنّ الغيريَّ ليس موضوعاً مستقلّاً لحكمِ العقلِ بقبحِ المخالفة ، كما تقدّمَ في مبحثِ الوجوبِ الغيريّ .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 293
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٩٣