تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
1 . إنّه يختصّ بالعباديّات ولا يشمل التوصّليّات ، وذلك لأنّ ملاك البطلان هو عدم إمكان التقرّب بالمبغوض ، ومن الواضح : أنّ هذا الملاك يتحقّق في الواجبات العباديّة التي يشترط فيها قصد القربة ، وأمّا في التوصّليّات فلا يشترط فيها قصد القربة ، وعلى هذا الأساس فلا تقع التوصّليّات باطلة . 2 . إنّه مختصّ بصورة العلم فقط ، دون الجهل ، وذلك لأنّ عدم إمكان التقرّب بالمبغوض هو فيما إذا كانت الحرمة منجّزة على المكلّف ، ومن الواضح : أنّ التنجّز لا يتحقّق إلّا بعد علم المكلّف بالحرمة ، أمّا في حالة الجهل بالحرمة فلا تكون الحرمة متنجّزة عليه ، فيمكن أن يتأتّى من المكلّف قصد القربة ؛ لأنّه لا يعتقد بوجود المبغوضيّة بالعبادة التي يأتي بها ، لجهله بحرمتها . 3 . إنّه يشمل الحرمة النفسيّة والحرمة الغيريّة « 1 » وذلك لأنّ الحرمة الغيريّة تعني حرمة المقدّمة التي تكون علّة أو جزء العلّة للحرام ، وعلى هذا فإنّ الحرام النفسيّ المبغوض للمولى يستلزم مبغوضيّة مقدّمته ، وإذا كانت المقدّمة مبغوضة فلا يمكن تعلّق الأمر بها ؛ لأنّ تعلّق الأمر بالمقدّمة يستلزم كونها محبوبة أيضاً ، فيلزم اجتماع المبغوضيّة والمحبوبيّة على شيء واحد ، وهو محال .

النتائج المترتّبة على الملاك الثالث

الملاك الثالث : هو أنّ حرمة العبادة تستلزم حكم العقل بقبح الإتيان بها ، ومن نتائج هذا الملاك ما يلي : 1 . إنّ هذا الملاك يختصّ بالعبادات دون التوصّليّات ، لأنّ الملاك في البطلان في هذه الحالة هو عدم إمكان التقرّب بما هو معصية قبيحة ، ومن الواضح أنّ التقرّب إلى المولى يتمّ في الواجبات التعبّديّة التي يشترط فيها قصد القربة ، أمّا في التوصّليّات فلا يشترط قصد القربة ، بل مجرّد إيقاعها في الخارج
هامش
( 1 ) هذه النتيجة يتعرّض لها المصنف + في الحلقة الثالثة .