الشرح
المعروف بين الأصوليين : أنّ النهي عن العبادة يقتضي فسادها وبطلانها ، كقوله : « صلِّ ، ولا تصلِّ في الحمّام » أو « صم ، ولا تصم يوم العيد » وذكروا أنّ مردّ ذلك إلى أحد الملاكات الثلاثة التالية :
الملاك الأوّل : حرمة العبادة تمنع إطلاق الأمر
حاصل هذا الملاك : أنّ حرمة العبادة تمنع من إطلاق الأمر وشموله للعبادة ، وذلك لأنّه لو كان الأمر شاملًا للعبادة التي تعلّقت بها الحرمة ، للزم اجتماع الأمر والنهي بعنوانٍ واحد ، وهو عنوان الصلاة مثلًا ، كما لو قيل : « صلّ ، ولا تصلّ في الحمّام » وهو ممتنع ، وذلك لأنّ الأصل عدم اجتماع الأمر والنهي في شيءٍ واحد ، بغضّ النظر عن الخصوصيّات المتقدّمة .
وإذا كان الأمر ساقطاً عن العبادة التي تعلّقت بها الحرمة ، وهي الصلاة في الحمّام كما في المثال ، فحينئذٍ تخرج الصلاة المأتيّ بها في حال تعلّق الحرمة بها عن كونها مصداقاً للواجب ؛ لأنّ مصداق الواجب لابدّ أن يكون مصداقاً للمأمور به ، والحال أنّه لا يوجد أمر بالعبادة - وهي الصلاة في الحمّام - لسقوطه ، وعلى هذا الأساس سوف تقع العبادة التي تعلّقت بها - وهي الصلاة في الحمّام في المثال - باطلة ؛ لأنّ الامتثال فرع وجود الأمر ، وإجزاء غير المأمور به يحتاج إلى دليل خاصّ ؛ لأنّه يكون من باب إجزاء غير المأمور به عن المأمور به .
إن قيل : يمكن تصحيح العبادة المنهيّ عنها عن طريق الملاك ، وهو محبوبيّتها للمولى ، وذلك لأنّ العبادة محبوبة للمولى كما هو واضح ؟
الجواب : لا يمكن تصحيح الصلاة من طريق الملاك والمحبوبيّة ؛ وذلك لأنّ الملاك مدلول التزاميّ للأمر ، وإذا سقط الأمر الذي هو مدلول مطابقيّ ،