يسقط المدلول الالتزامي أيضاً ، لتبعيّة الدلالة الالتزاميّة للدلالة المطابقيّة .
وممّا تقدّم يتّضح بطلان العبادة التي تعلّقت بها الحرمة ، ويتعيّن الإعادة أو القضاء ؛ لأنّ الذمّة مشغولة بالتكليف يقيناً ، ويشكّ في فراغها بعد الإتيان بالعبادة المنهيّ عنها .
وهذا ما ذكره الشهيد الصدر ( قدس سره ) بقوله : « إنّه مع تعلّق النهي بعبادةٍ يسقط الأمر عنها لا محالة ، لعدم إمكان اجتماع الأمر والنهي ، وبعد سقوط الأمر لا يمكن أن يحرز ثبوت الملاك والمصلحة في الحصّة المنهيّ عنها من العبادة ، فإنّ ملاك الواجب إنّما يستكشف من نفس تعلّق الأمر بالدلالة الالتزاميّة ، وهي تسقط بعد سقوط المطابقيّة ، ومع إحراز الملاك لا يحرز أنّ الحصّة المنهيّ عنها تكون موجبةً لسقوط الوجوب وبراءة الذمّة ، فلا يمكن الاجتزاء بها بعد أن كان الشغل اليقينيّ يستدعي الفراغ اليقينيّ ، وهذا نتيجة الحكم ببطلان العبادة » « 1 » .
الملاك الثاني : النهي المتعلّق بالعبادة كاشف عن مبغوضيّتها
إنّ حرمة العبادة تكشف عن مبغوضيّتها لدى المولى ؛ وذلك لأنّ الحرمة تعني وجود المفسدة والمبغوضيّة في الشيء المحرّم ، كما هو واضح ، وإذا كانت مبغوضة فلا يمكن التقرّب بها إلى المولى ؛ وإذا لم يمكن التقرّب ، فحينئذٍ تقع باطلة ؛ لأنّ قصد القربة شرط في العبادة ، ومع عدم إمكان قصد القربة ، فلا يكون ما وقع عبادةً ، فتبطل .
وهذا ما أشار إليه السيّد الشهيد ( قدس سره ) بقوله : « إنّ المكلّف بعد توجّه النهي إليه يكون عاجزاً من أن يأتي بالفعل العباديّ بقصد قربيّ إلهيّ ، لأنّ وصول النهي إليه يكشف عن تماميّة مبادئ النهي ، وبالتالي عن كون العبادة مبغوضة
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 3 ص 113 .