والمنع الإلزامي عن ارتكاب متعلّق النهي ، وله قسمان :
أ . النهي التنزيهيّ : وهو النهي الذي يكون تعبيراً عن وجود منقصة وحزازة في متعلّقه ، فيكون متعلّق النهي بذلك مكروهاً ، والتعبير عنه بالتنزيهي إشارة إلى دلالته على تعلّق إرادة الشارع بتنزّه وترفّع المكلّف عن ارتكاب متعلّقه .
وتارة يتعلّق بتطبيق طبيعة المأمور به على حصّة خاصّة والتي هي فرد حقيقة للطبيعة المأمور بها ، وحينئذٍ يكون النهي معبّراً عن مرجوحيّة امتثال الأمر بالطبيعة بواسطة تلك الحصّة ، إلّا أنّ هذه المرجوحيّة إنّما هي بالإضافة إلى سائر حصص الطبيعة المأمور بها من قبيل النهي عن صلاة الفريضة في الحمّام ، فإنّ هذا النهي إنّما هو عن تطبيق طبيعة الصلاة المأمور بها في ضمن هذه الحصّة .
وقد يكون النهي التنزيهي متعلّقاً بذات فعل ليس مأموراً به من أوّل الأمر لا بنفسه ولا بواسطة وقوعه في إطار طبيعة مأمور بها ، كالنهي عن التخلّي في مواطن اللعن .
ب . النهي التحريميّ : وهو قد يكون من جهة متعلّق النهي وكيفيّة تعلّقه بالعهدة ، وقد يكون من جهة الملاك .
والأوّل : أن يكون نفسيّاً باعتبار أنّ متعلّق النهي مطلوب بذاته على المكلّف ، لا أنّ المطلوب هو ما يترتّب على متعلّق النهي ، ويكون تحصيل متعلّق النهي وسيلة لتحقّق آثاره المطلوبة ذاتاً ، كما يكون نفسيّاً من جهة الملاك بمعنى أنّ ملاك النهي عن المتعلّق ناشئ عن مفسدة في ذات المتعلّق ، لا أنّه ناشئ عن مفسدة في آثار المتعلّق ، من قبيل قوله تعالى : يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( لقمان : 13 ) فإنّ متعلّق النهي وهو ترك الشرك مطلوب ذاتاً ، كما أنّ ملاك النهي عن الشرك هو المفسدة العظيمة الناشئة عن
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 287
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٨٧