تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
الفساد ، وعليه فلا معنى للبحث فيه . فلو ورد : « لا تصلّ لغير القبلة » يكون مفاده إرشاداً إلى شرطيّة الاستقبال في الصلاة ، وكذا في مثل : « لا تصلّ في النجس » فهو إرشاد إلى مانعيّة النجاسة من صحّة الصلاة . ففي الحالتين إذا فقد الشرط ( كشرط استقبال القبلة مثلًا ) أو وجد المانع ( كاستعمال الثوب النجس في الصلاة ) كشف ذلك عن عدم تحقّق المأمور به على الوجه المطلوب شرعاً ، لأنّ المأتيّ به ليس مصداقاً للمأمور به ، فلا يجزي عنه ولا يكون امتثالًا ، وهذا واضح ؛ لأنّ إجزاء غير المأمور به على وجهه والحكم بصحّته على خلاف القاعدة . وعليه ، فمفاد النهي الإرشادي هو البطلان عند فقد الشرط أو وجود المانع ، وهذا ممّا لا خلاف فيه . نعم ، هناك بحث صغروي آخر ، وهو كيف نستفيد من النهي كونه إرشاداً إلى الفساد ، وهذا البحث لم يتعرّض له السيّد الشهيد في الحلقة ، وسنتعرّض له إن شاء الله تعالى في البحوث التفصيليّة .

4 . المراد بالبطلان

المراد بالبطلان في المقام : هو عدم ترتّب الأثر المطلوب من الشيء ، وتارة توصف به العبادة ، وأخرى توصف به المعاملة ، فيقال المعاملة باطلة . والبطلان في العبادات يقتضي عدم كفاية الفعل المأتيّ به وعدم إجزائه عن المأمور به ، وهذا ما يستوجب الإعادة أو القضاء لو كان الفعل العبادي ممّا تجب فيه الإعادة أو القضاء ، فيكون الحكم بالبطلان منقِّحاً لموضوع وجوب الإعادة أو القضاء . والمراد بالبطلان في المعاملات : هو عدم ترتّب الأثر على المعاملة ، أي أنّ