وأمّا الفرق بينهما من حيث الجهة فلأنّ جهة البحث في مسألة اجتماع الأمر والنهي هو اتّحاد المتعلّقين وعدمه ، أمّا الجهة في مسألة النهي عن العبادة فهي اقتضاء النهي للفساد « 1 » .
3 . ذهب المحقّق العراقي إلى : أنّ الفرق بينهما في أنّ الفساد في مسألة الاجتماع يدور مدار العلم بالنهي ، لا مدار النهي بوجوده الواقعيّ النفس الأمريّ ، بخلافه في مسألة النهي عن العبادة ، فإنّ الفساد فيها - على الاقتضاء - يدور مدار وجود النهي واقعاً وعدمه « 2 » .
4 . السيّد الخوئي ذكر : أنّ النقطة الرئيسيّة لامتياز إحدى المسألتين عن الأخرى هي : أنّ جهة البحث في مسألة اقتضاء النهي للبطلان كبرويّة - لأنّ المبحوث عنه فيها إنّما هو ثبوت الملازمة بين النهي عن العبادة وفسادها وعدم ثبوت هذه الملازمة ، بعد الفراغ عن ثبوت الصغرى ، وهي تعلّق النهي بالعبادة - أمّا مسألة الاجتماع فهي صغرويّة ؛ فإنّها على القول بالامتناع وسراية النهي من متعلّقه إلى ما ينطبق عليه المأمور به ، تكون من إحدى صغرياتها ومصاديقها دون القول الآخر « 3 » .
5 . الشهيد الصدر ( قدس سره ) ذهب إلى : أنّ الفارق بين المسألتين في المحمول ، فإنّ المحمول في مسألة الاجتماع عبارة عن أنّ النهي هل ينافي الأمر كحكم تكليفيّ أم لا ؟ والمحمول في مسألة اقتضاء النهي للبطلان هو أنّ الحرمة هل تنافي الصحّة كحكم وضعيّ أم لا ؟ وأحدهما غير الآخر « 4 » .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 2 ص 454 .
( 2 ) نهاية الأفكار : ج 2 ص 450 .
( 3 ) محاضرا ت في أصول الفقه : ج 4 ص 166 .
( 4 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 55 .