مثلًا : البياض والسواد متضادّان ، ومقتضى مضادّتهما استحالة اجتماعهما في الوجود في زمان واحد . وأمّا وجود السواد وعدم البياض فلا منافاة بينهما ، بل بينهما كمال الملاءمة بحيث وجود السواد يستلزم عدم البياض بالضرورة ، فوجود السواد وعدم البياض في مرتبة واحدة من دون أن يكون في البين ما يقتضي تقدّم عدم البياض على وجود السواد كي يكون عدم البياض ، من قبيل عدم المانع للسواد ليكون من مقدّمات وجوده « 1 » .
وأورد عليه المحقّق الأصفهانيّ : بأنّ « غاية ما يقتضيه الملاءمة بين الضدّ ونقيض ضدّه هي المقارنة الزمانيّة بين الضدّ وعدم الآخر ، والمقارنة الزمانيّة لا تنافي التقدّم بالعلّيّة أو بالطبع ، كما أنّ التقدّم الزماني لا ينافي العلّيّة أيضاً » « 2 » .
البرهان الثاني : النقض بالمتناقضين
وهو لصاحب الكفاية أيضاً وحاصله : لا فرق بين المتناقضين والمتضادّين في استحالة اجتماعهما في الوجود ، وذلك لثبوت ملاكيهما فيهما على السواء ؛ ومن المعلوم : أنّ أحد النقيضين يكون في رتبة عدم الآخر ، ضرورة أنّ وجود زيد - مثلًا - في رتبة عدم نقيضه ( أي عدم عدمه ) من دون تقدّم بينهما ، لأنّ عدم عدمه نفس وجوده ، وتقدّم الشيء على نفسه محال ، وعليه فليس مجرّد وجود المعاندة بين شيئين مستلزماً لمقدّميّة عدم أحدهما لثبوت الآخر ، وإلّا لكان عدم أحد النقيضين مقدّماً على النقيض الآخر ، وهو باطل كما هو واضح « 3 » .
وأجاب عنه السيّد الإمام الخمينيّ « بمنع كون النقيضين في رتبة واحدة ، لأنّ نقيض كلّ شيء رفعه ، فنقيض البياض في المرتبة رفعه على أن يكون القيد
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 129 .
( 2 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية ( طبع قديم ) : ج 1 ص 425 .
( 3 ) كفاية الأصول : ص 130 .