تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
إلّا العلّة الفاعليّة والعلّة الغائيّة : العلّة الفاعليّة : هي التي يكون منها الوجود . والعلّة الغائيّة : هي التي من أجلها تحقّق الوجود . والعلّة الماديّة : هي الجنس . والعلّة الصّوريّة : هي الفصل . والشرطان هما : ما يتمّم فاعليّة الفاعل ، وما يتمّم قابليّة القابل ، وذلك لأنّ الوجود في الأُمور الماديّة بحاجة إلى الفاعل والقابل ، فلو وجد الفاعل وكان ناقصاً ، لم يؤثّر أثره ، ولو وجد القابل وابتلي بمانع فالأثر لا يتحقّق ، وبتوفّر الشرط في الطرفين يتحقّق الأثر . وحينئذٍ ، ننظر في الأمر ونقول : إنّ العلّة الماديّة هي الجنس ، والعلّة الصوريّة هي الفصل ، وعدم الضدّ الآخر لا هو جنس للضدّ الآخر ولا هو فصل له . والعلّة الغائيّة أيضاً غير متصوّرة للعدم ، لأنّ العلّة الغائيّة هي المنشأ للفاعليّة ، ولا يعقل أن يكون عدم الضدّ فاعلًا للضدّ الآخر ، لأنّ الفاعل والعلّة الفاعليّة للضدّ الآخر هو مقتضي وجود ذاك الضدّ ، فلا يكون عدم أحد الضدّين فاعلًا للضدّ الآخر . على أنّ الفاعليّة - أو تتميم الفاعليّة - منوطة بأن يكون هناك أثر ومنشأ للأثر ، والعدم لا يمكن أن يكون مؤثّراً . وبهذا يتّضح عدم وجود أيّة نسبة علّيّةٍ ومعلوليّة بين الضدّ كالبياض وعدم الضدّ كعدم السواد . فلا يبقى إلّا أن تكون النسبة بينهما هي نسبة الاشتراط ، فعدم السواد شرط لوجود البياض ، وحيث إنّ الشرط إمّا هو متمّم لفاعليّة الفاعل أو متمّم لقابليّة القابل ، أي : إمّا يجعل الفاعل المقتضي مؤثّراً ، أو يجعل القابل قابلًا للأثر ، لكنّ من الواضح : أنّ عدم الضدّ لا يمكن أن يكون متمّماً لفاعليّة الضدّ الآخر ، لما تقدّم من أنّ الضدّ الآخر ليس فاعلًا للضدّ ، مضافاً إلى أنّ العدم لا يكون مؤثّراً كما تقدّم أيضاً .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 271 | السيد كمال الحيدري