الأنصاري ( قدس سره ) بأنّ اتّصاف الضدّ الموجود بالمانعيّة عن الضدّ المعدوم مستحيل ؛ لما تقدّم من أنّ اتّصاف المانع بالمانعيّة فرع ثبوت المقتضي والشرط المتمّم له ، والضدّ المعدوم لا مقتضي له معلّلًا بأنّ مقتضى المحال محال .
ونتيجة ذلك : أنّ وجود الضدّ الموجود يتوقّف على عدم الضدّ المعدوم من باب توقّف المعلول على عدم مانعه ، وأمّا الضدّ المعدوم فهو لا يتوقّف على عدم الضدّ الموجود ، فإذن لا دور ؛ مثلًا : إذا كان البياض موجوداً في موضوع ، فلا محالة يتوقّف وجوده فيه على عدم وجود السواد من باب توقّف المعلول على عدم المانع ، وأمّا وجود السواد المعدوم فيه فيستحيل أن يتوقّف على عدم البياض فيه من باب توقّف الشيء على عدم المانع ، لاستحالة اتّصاف البياض بالمانعيّة عن وجود السواد لأنّه فرع ثبوت المقتضي للسواد ، ولا يمكن افتراض ثبوت المقتضي له في هذه الحالة ، لأنّ مقتضي المحال محال « 1 » .
وأجاب صاحب الكفاية عمّا أفاده المحقّق الخونساريّ في دفع الدور : بأنّ ما ذكره المحقّق الخونساريّ وإن كان يرفع به إشكال الدور ، إلّا أنّ محذور توقّف الشيء على نفسه باقٍ على حاله ، لأنّ صلاحيّة استناد العدم إلى وجود الضدّ فيما إذا فرض وجود المقتضي نوع إقرارٍ بكون وجود الضدّ في رتبةٍ سابقةٍ على عدم الضدّ الآخر ، وحينئذٍ يمتنع أن يستند وجود الضدّ إلى عدم الضدّ الآخر المتأخّر عنه رتبة ، وإلّا يلزم أن يكون الموقوف عليه الشيء موقوفاً على ذلك الشيء ، وهو محال ، لأنّه يستلزم تقدّم الشيء على نفسه « 2 » .
البرهان الرابع : ما ذكره المحقّق الأصفهاني
وحاصله : أنّ في الماديّات أربع علل وشرطين ، بخلافه في المجرّدات فليس
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : ص 105 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 131 .