للمسلوب لا للسلب ، فإذا لم يصدق كون المعلول في رتبة علّته صدق عدم كونه في رتبتها بنحو السلب التحصيليّ مفاد الهليّة المركّبة ، أو بنحو السلب المحموليّ للمقيّد على أن يكون القيد للمسلوب ، وإن كذب كون عدمه في رتبتها ، فنقيض كون المعلول في رتبة العلّة عدم كونه في رتبتها ، لا كون العدم في رتبتها .
وأمّا لزوم كون الضدّين في رتبة واحدة فهو أوضح فساداً ، لأنّه يمتنع اجتماعهما في الوجود الخارجيّ ، ولا ربط للرتبة العقليّة في ذلك ؛ فلو فرض أنّ البياض والسواد مختلفا الرتبة عقلًا ، كان اجتماعهما الوجوديّ في موضوع واحد محالًا ، فهل ترى إمكان علّيّة سواد لبياض في الموضوع الذي هو فيه ؟ ! » « 1 » .
البرهان الثالث : لزوم الدور
وهو لصاحب الكفاية أيضاً وحاصله : إنّ عدم أحد الضدّين إذا كان مقدّمة للآخر من باب أنّه عدم المانع فيكون من أجزاء علّته ، كان وجود أحد الضدّين مقدّمة لعدم الآخر أيضاً ، لتوقّف عدم الشيء على مانعه كما يتوقّف نفس الشيء على عدم مانعه ، فيكون عدم أحدهما متوقّفاً على وجود الآخر ، كما أنّ وجود الآخر يتوقّف على عدم ضدّه ، فيلزم الدور الباطل « 2 » .
وأجاب عنه المحقّق الاصفهانيّ بأنّ توقّف فعل الضدّ على تركه قضاء لحقّ الشرطيّة ، لكنّه لا علّيّة في طرف العدم ، إذ لا علّيّة في الأعدام ؛ مع أنّ الفعل ليس مطابقاً ترك الترك بل ملازم له « 3 » .
وأجاب المحقّق الخونساري عن إشكال الدور على ما حكاه الشيخ
هامش
( 1 ) مناهج الوصول إلى علم الأصول : ج 2 ص 12 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 130 .
( 3 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية ( طبع قديم ) : ج 1 ص 428 .