بحوث تفصيليّة
( 1 ) في البراهين الدالّة على إبطال المقدّمة الأولى
المقدّمة الأولى من الدليل الثاني على اقتضاء الأمر بالضدّ حرمة الضدّ الخاصّ : أنّ ترك أحد الضدّين مقدّمة لفعل الضدّ الآخر ، وفيما يلي عرض بعض البراهين التي أقيمت على بطلانها .
وقبل التعرّض لبراهين إبطالها ، نستذكر تقريب الاستدلال عليها ، وحاصله : لا ريب في أنّ كلّ واحد من الضدّين مانعٌ عن وجود الآخر ، وعدم المانع من أجزاء العلّة الّتي هي مقدّمة على المعلول ، فعدم أحد الضدّين المانع عن وجود الضدّ الآخر مقدّم رتبة على وجود الضدّ الآخر ، فهو مقدّمة لوجود الضدّ الآخر .
وهذا ما ذكره الشيخ الأنصاري عن الحاجبيّ والعضديّ « 1 » .
ومن البراهين التي ذكرت في إبطال هذه المقدّمة ما يلي :
البرهان الأوّل : المنافرة بين الضدّين تقتضي عدم اجتماعهما في الوجود
وهو ما ذكره صاحب الكفاية ، وحاصله : أنّ المنافرة والمعاندة بين الضدّين إنّما يقتضي عدم اجتماعهما في مقام التحقّق والوجود ، فكلّ منهما يمنع الآخر عن التحقّق ، ويستحيل اجتماعهما في الوجود في زمان واحد . وأمّا عدم أحدهما ووجود الآخر فلا منافاة بينهما ، بل هما في مرتبة واحدة من دون أن يكون في البين ما يقتضي التقدّم كي يكون عدم أحدهما متقدّماً على وجود الآخر .
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : ص 117 .