وأجيب : بأنّ للمانع معنيين ، أوّلهما : ما يمنع المقتضي من التأثير كالرطوبة بالنسبة إلى تأثير النار في الإحراق ، وثانيهما : المنافر الوجوديّ كالسواد بالنسبة للبياض ، والصلاة ليست مانعةً من الإزالة بالمعنى الأوّل .
استدلّ على استحالة أن يكون عدم أحد الضدّين مقدّمة لوجود ضدّه ، بلزوم الدور .
على القول بأنّ الأمر بالإزالة يقتضي النهي عن ضدّها ( الصلاة ، تقع الصلاة باطلة ؛ إذ بعد تعلّق النهي بها ، لا يمكن تعلّق الأمر بها حتى بنحو الترتّب كي تصحّ بواسطته ، وبناءً على عدم الاقتضاء ، تصحّ الصلاة ؛ للأمر الترتّبي بها ، في حال ترك الإزالة .
ثمرة البحث عن اقتضاء وجوب الشيء حرمة ضدّه ، بصيغتها الشاملة : أنّه على القول بالاقتضاء يقع التعارض بين دليلي الواجبين « صلِّ » ، و « أَزلْ » مثلًا ؛ لأنّ كلّا منهما يدلّ التزاماً على حرمة مورد الآخر ، فيتنافيان في أصل الجعل ، وعلى القول بعدم الاقتضاء ، لا تعارض ؛ لأنّ مفاد كلّ من الدليلين وجوب مورده مشروطاً بالقدرة وعدم الاشتغال بالمزاحم الأهمّ .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 266
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٦٦