إن قيل : ما من واقعةٍ إلّا وفيها حكمٌ شرعيّ ، فكيف تخلو واقعةٌ من الحكم ؛ وعليه لابدّ أن يتّصف الملازم للحرام بأحد الأحكام الخمسة ، فلابدّ أن يكون إمّا واجباً أو حراماً أو مستحبّاً أو مكروهاً أو مباحاً ؟
الجواب : إنّ هذه الكبرى ( ما من واقعةٍ إلّا وفيها حكم شرعيّ ) صحيحة لكنّها ليست بلا ملاك ، فلابدّ من وجود ملاك في تلك الواقعة لكي يكون فيها حكم شرعيّ ، ومن الواضح : أنّ الملاك لا يخلو من أحد فروض ثلاثة :
الفرض الأوّل : أن يكون الملاك هو تبعيّة الأحكام الشرعيّة للمصالح والمفاسد غير المزاحمة ، على مسلك العدليّة ، من جهة أنّه إذا رأى العقل المصلحة التامّة يستكشف الحكم الشرعي في الواقعة بقانون الملازمة .
الفرض الثاني : أن يكون الملاك هو ضرورة جعل الشارع الداعي لتحقّق غرضه ، والداعي هو الحكم .
الفرض الثالث : أن يكون الملاك هو لزوم خروج المكلّف من الحيرة في كلّ واقعة . لكن لا يوجد شيء من هذه الفروض في المتلازمين .
أمّا الفرض الأوّل : فلأنّه لا دليل على أنّه لو كان للملازم ملاك فلابدّ وأن يكون لملازمه ملاك كذلك ، فلو كان القعود واجباً ، فما هي المصلحة لجعل الوجوب لترك القيام ؟
وأمّا الفرض الثاني : فلأنّ جعل الحكم للملازم كافٍ للداعويّة إلى تحقّق غرض المولى ، ولا حاجة لجعل الملازم الآخر من هذه الجهة .
وأمّا الفرض الثالث : فلأنّه لا حيرة للمكلّف في مورد المتلازمين في فرض جعل الحكم لأحدهما ، فإنّه مع جعل الوجوب للقعود ، لا يبقى المكلّف متحيّراً في حكم القيام حتّى يحتاج إلى جعل حكم الوجوب لتركه .
وبهذا يتّضح : أنّه لا ملاك بعد جعل الحكم لأحد المتلازمين ، لجعله للملازم الآخر . فالكبرى - وهي : لكلّ واقعة حكم - غير منطبقة في المقام ،
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 250
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٥٠