وأخرى يراد بهذه المقدّمة إثبات الوجوب الغيريّ للمقدّمة في عالم المبادئ فقط ، بمعنى : أنّ الشيء إذا كان واجباً فهو محبوب لدى المولى ، فتكون مقدّمتة محبوبة ومرادة للمولى ، أي أنّ حبّ ذي المقدّمة لازمه حبّ المقدّمة ، أو إرادة ذي المقدّمة يستلزم إرادة المقدّمة .
والنحو الأوّل - وهو إثبات الوجوب الغيريّ للمقدّمة على مستوى عالم الجعل والإيجاب - قد يستشكل فيه ويقال بعدم وجوب مقدّمة الواجب ، وإذا لم تكن مقدّمة الواجب واجبة ، فلا يكون ترك الصلاة - الذي هو مقدّمة للإزالة - واجباً ، حتّى يحرم فعل الصلاة ، وبذلك لا يتمّ المطلوب وهو حرمة الضدّ الخاصّ .
لكنّ السيّد الشهيد ( قدس سره ) يقول : حتى لو سلّمنا بأنّ مقدّمة الواجب ليست واجبة بالوجوب الغيريّ في عالم الجعل والإيجاب ، ولكنّ النحو الثاني - وهو إثبات الوجوب الغيريّ للمقدّمة في عالم المبادئ فقط - مسلّم بالوجدان ، إذ إنّ الشيء إذا كان واجباً فتكون مقدّمته محبوبة ومرادة للمولى ، وإذا كانت مقدّمة الواجب محبوبة ، فحينئذٍ يكون ترك الصلاة - الذي هو مقدّمة لإزالة النجاسة - واجباً ، ويكون فعل الصلاة حراماً ، وعلى هذا لا يمكن تعلّق الوجوب بالصلاة ولو على نحو الترتّب ؛ لأنّ الأمر إذا تعلّق بالصلاة ولو بنحو الترتّب ، يكشف عن محبوبيّة فعل الصلاة لدى المولى ، وإذا كان فعل الصلاة محبوباً فهو ينافي ما تقدّم من كون ترك الصلاة - الذي هو مقدّمة للإزالة - محبوباً أيضاً ، فيلزم تعلّق الحبّ بالنقيضين ، وهما فعل الصلاة وتركها ، وهو محال كما هو واضح .
وبهذا يتّضح : أنّ هذه المقدّمة صالحة للاستدلال ، لأنّه يكفي في تحقّق هذه المقدّمة ثبوت الوجوب الغيريّ للمقدّمة بلحاظ عالم المبادئ والملاكات ، إذن هذه المقدّمة ثابتة ولا إشكال فيها .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 253
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٥٣