تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
فعل الصلاة على المكلّف أو يستحبّ أو يكره أو يباح ، وكلّها لا يمكن أن تجتمع مع وجوب الإزالة ، لأنّ المفروض ضيق القدرة عنها ؛ فالمولى إذا شرّعهما معاً ، فهذا معناه إلقاء المكلّف في العجز وعدم القدرة ، وهو تكليفٌ مستحيل . وبهذا يتّضح : أنّه لابدّ أن يكون المتلازمان متوافقين في الحكم . والنتيجة من هذه المقدّمات : أنّ وجوب شيء ، يقتضي حرمة ضدّه الخاصّ ؛ فإذا وجبت الإزالة ، حرم فعل الصلاة ، لأنّ الصلاة ملازمة للضدّ العامّ أي ترك الإزالة - وهو حرام بحسب المقدّمة الأولى - وحيث إنّ الملازم للحرام حرام ، فتحرم الصلاة وهو المطلوب . ونوقش هذا الدليل بمناقشتين : المناقشة الأولى : عدم تماميّة المقدّمة الأولى ، وذلك لما تقدّم من إنكار حرمة الضدّ العامّ ؛ وعليه فإنّ الأمر بالإزالة لا يقتضي حرمة ضدّها العامّ وهو ترك الإزالة . المناقشة الثانية : عدم تماميّة المقدّمة الثالثة - وهي كلّ ما هو ملازم للحرام في الوجود فهو حرام - لعدم قيام الدليل عليها لا وجداناً ولا برهاناً . وأقصى ما يمكن أن يقال : هو أنّ ملازم الحرام لا يمكن أن يتّصف بحكم مخالف للحرام ، لأنّ المتلازمين في الوجود لا يمكن للمولى أن يجعل أحدهما حراماً ، ويجعل الآخر واجباً أو مكروهاً أو مستحبّاً أو مباحاً ؛ لأنّه يعني طلب الجمع بين الحكمين المتضادّين وهو مستحيل جعله ، فضلًا عن امتثاله . لكنّ هذا لا يعني أنّ ملازم الحرام حرام ، لعدم الدليل عليه ، بل يكفي في الملازم للحرام أن لا يكون فيه حكم آخر مخالف ، فلا يكون واجباً ولا مستحبّاً ولا مكروهاً ولا مباحاً ، أي يكفي أن يكون خالياً عن الحكم تماماً ، وخلوّه عن الحكم أمر ممكن في نفسه ومعقول ثبوته شرعاً .