الشرح
تبيّن ممّا تقدّم أنّ وجوب شيء لا يقتضي حرمة ضدّه العامّ ، لا بنحو العينيّة ولا بالتضمّن ولا بالملازمة ، وفيما يلي نشرع في البحث في المقام الثاني وهو : أنّ وجوب شيء هل يقتضي حرمة ضدّه الخاصّ أم لا ؟
والمراد بالضدّ الخاصّ : هو الأمر الوجودي الذي يعاند وجوده وجود الواجب بحيث يستحيل اجتماعهما ، أي يستحيل صدورهما عن المكلّف ، فحينما يأتي المكلّف بالفعل الوجودي المضادّ فإنّ ذلك يستوجب العجز عن الإتيان بالفعل الواجب .
مثلًا : حينما يكون إنقاذ الغريق واجباً ، فإنّ الصلاة تكون من الضدّ الخاصّ للواجب . والبحث فيه يقع حول حكم فعل الضدّ الخاصّ مثل الصلاة هل حرام أو لا ؟ بمعنى : أنّ وجوب الإنقاذ هل يقتضي حرمة ضدّه الخاصّ ؟ أو حينما يأمر المولى بإزالة النجاسة من المسجد فهل يقتضي حرمة الصلاة ؟
في المقام قولان ؛ الأوّل : وجوب شيء يقتضي حرمة ضدّه الخاصّ ، وحاصل هذا القول : أنّ وجوب الشيء يقتضي حرمة ضدّه الخاصّ ، فمثلًا : إذا وجبت إزالة النجاسة عن المسجد ، حرم ضدّها الخاصّ ، أي كلّ فعل منافٍ للإزالة ، كالصلاة مع ضيق وقتها ، بحيث لا يتّسع إلّا لأحدهما .
واستدلّ على أنّ وجوب الشيء يقتضي حرمة ضدّه الخاصّ ، بدليلين :
الدليل الأوّل : التلازم أو الاستلزام
وبيانه ضمن المقدّمات التالية :
المقدّمة الأولى : حرمة الضدّ العامّ أي النقيض ؛ فإذا كانت الصلاة واجبة ،