تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
حرم نقيضها أي تركها . المقدّمة الثانية : أنّ الضدّ الخاصّ ملازم للضدّ العامّ في الوجود ؛ بمعنى : أنّه إذا وجد الضدّ الخاصّ فإنّه يستلزم وجود الضدّ العامّ أي النقيض ، فإذا ترك المكلّف إزالة النجاسة ، فيلزم وجود الضدّ العامّ وهو وجود فعل آخر أن يشتغل به المكلّف ، من قبيل : النوم أو الجلوس أو المشي . . . . المقدّمة الثالثة : كلّ ما هو ملازم للحرام في الوجود فهو حرام ؛ فالضدّ الخاصّ حيث إنّه ملازم للضدّ العامّ ، فالضدّ الخاصّ ملازم لفعل الحرام ، فإذا حرم ترك الإزالة - بناء على المقدّمة الأولى - فكلّ شيء ملازم له يكون حراماً أيضاً ؛ وذلك لأنّ ما هو ملازم للحرام فهو حرام ، لأنّ الحرمة تسري من أحد المتلازمين إلى الآخر ، ضرورة أن يكون المتلازمان متسانخين في الحكم . بعبارة أخرى : إنّ المتلازمين في الوجود لابدّ أن يكونا متوافقين في الحكم ، وذلك لأنّ المفروض أن يكون لكلٍّ من المتلازمين حكم ، بناء على أنّ لكلّ واقعة حكم ، فلو كان أحد المتلازمين واجباً وخالفه الآخر في الحكم ، فإمّا أن يكون حكم الملازم الآخر هو الحرمة ، فيلزم طلب المتناقضين والتكليف المحال ، بالإضافة إلى التكليف بالمحال ، وإمّا أن يكون حكم الملازم الآخر هو الاستحباب أو الكراهة أو الإباحة ، وهذا محال أيضاً ، لأنّه لمّا كان حكم أحدهما الوجوب فالشارع غير مرخّص في تركه ، والعقل يحكم بلابدّيته ، لكنّ الآخر الذي فرض حكمه أحد الأحكام الثلاثة - الاستحباب أو الكراهة أو الإباحة - فهو مرخّص شرعاً في تركه والعقل حاكم بجواز الترك ، فيلزم التناقض في حكم العقل ، من قبيل أن يحكم بلابدّية الحركة وجواز السكون في نفس الوقت ، وهذا محال ؛ فإذا كانت الإزالة واجبة وفرضنا أنّ ترك الصلاة ملازم لها فيستحيل أن يتّصف ترك الصلاة بحكم مخالف للوجوب ؛ لأنّ ترك الصلاة إذا كان حراما أو مستحبّاً أو مكروهاً أو مباحاً ، فهذا معناه أنّه إمّا يجب