تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
حرمة ضدّه الخاصّ . وتقريب ذلك : أنّه يكفي في الاستدلال على المطلوب ، بالمقدّمة الأولى ( وهي أنّ ترك أحد الضدّين مقدّمة لحصول الضدّ الآخر ) كذلك المقدّمة الثانية ( وهي كون مقدّمة الواجب واجبة ) فتكون النتيجة : أنّ الإزالة إذا كانت واجبة ، فيكون ترك الصلاة مقدّمة لحصولها - الإزالة - لأنّه لو لم يترك الصلاة واشتغل بها لم يتحقّق منه فعل الإزالة ، وحيث إنّ المقدّمة للإزالة ترك الصلاة فهي واجبة ، لأنّ مقدّمة الواجب واجبة ، ولمّا ثبت أنّ ترك الصلاة - الذي هو ضدّ خاصّ للإزالة - واجب ، فهو يكفي لإثبات المطلوب وهو حرمة الضدّ الخاصّ ، لأنّه لمّا كان ترك الصلاة واجباً ، فيستحيل أن يؤمر بالصلاة ، لا على وجه الترتّب ولا مطلقاً . وأمّا عدم إمكان الأمر بالصلاة بنحو الترتّب ( أي مشروطاً بترك الأهمّ وهو الإزالة ) فلأنّه يلزم التكليف بالنقيضين ، أي : التكليف بفعل الصلاة والتكليف بتركها - لكونها مقدّمة للإزالة - وهو مستحيل ، وبعبارة أخرى : تكون الصلاة مأموراً بها في حال عصيان ترك الصلاة ، أي : في حال فعلها المحرّم ، ممّا يعني أنّها مأمورٌ بها في حال حرمتها ، وهذا مستحيل أيضاً ؛ للزوم التهافت والتناقض أيضاً . أمّا أنّه لا يمكن أن يأمر الشارع بالصلاة مطلقاً ، فذلك للزوم اجتماع النقيضين ؛ إذ يكون ترك الصلاة واجباً وفعل الصلاة واجباً أيضاً .

الملاحظة الثانية : تحقيق حال المقدّمة الثانية

المقدّمة الثانية تفيد أنّ مقدّمة الواجب واجبة . فتارةً يراد بمقدّمة الواجب كونها واجبة بالوجوب الغيريّ على مستوى عالم الجعل والإيجاب ، بمعنى وجود وجوب شرعيّ مجعول على المقدّمة ، للملازمة بين المقدّمة وذيها .