تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
الشيء يستلزم تحريم تركه أو المنع من الترك ، بمعنى : المنع عن الضدّ العامّ . نوقش هذا المسلك : أنّ المولى إذا أمر بشيء فيستحيل أن يرخّص فيه ، وهذا أمرٌ مسلّمٌ لا ريب فيه ، لكنّا لا نسلّم بأنّ عدم الترخيص مساوقٌ للتحريم ، لأنّ عدم الترخيص أعمّ من التحريم ؛ وذلك لأنّ عدم الترخيص كما يتناسب مع التحريم - لأنّ التحريم يعني عدم الترخيص - كذلك يتناسب مع الوجوب ، فإنّ الوجوب معناه عدم الترخيص أيضاً . وعليه : لا يلزم من عدم الترخيص في الترك تحريم الترك ، إذ لعلّ المولى لم يصدر منه ترخيص بترك الصلاة ، ومع ذلك لم يحرّم ترك الصلاة ، وهذا يعني أنّ هذه الملازمة ليست ثابتة على الدوام ، وهذا يخرجها عن كونها ملازمة ؛ لأنّ معنى التلازم العقلي هو ثبوت أحد المتلازمين عند ثبوت الملازم الآخر على نحو الدوام . قال السيّد الشهيد ( قدس سره ) : « وأمّا الاقتضاء بنحو الملازمة فيرد عليه ما قلناه في بحث مقدّمة الواجب على القائل بالملازمة بلحاظ عالم الجعل والاعتبار من : أنّ الاعتبار فعلٌ اختياريٌّ للمولى فيكون منوطاً بمبادئه الاختياريّة ، وحينئذٍ لو أريد دعوى حصول الاعتبار الثاني الغيريّ بالاعتبار الأوّل بنحو التوليد ومن دون حصول مبادئه فهو خلف كونه من الأفعال الاختياريّة ، وإن أريد كون الاعتبار الأوّل بنفسه يصبح داعياً لجعل النهي الغيريّ وإنشائه فهذا أيضاً واضح البطلان ، إذ لا فائدة عمليّة من الاعتبار الثاني الغيريّ بعد فرض الاعتبار الأوّل وكون الحكم الغيريّ ليس موضوعاً مستقلّا للطاعة والداعويّة كما هو واضح » « 1 » . ومن جميع ما تقدّم يتّضح : أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه العامّ ، لا بنحو العينيّة ولا بنحو التضمّن ولا بنحو التلازم .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 316 .