تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الترك ؛ بتقريب : أنّ مجرّد طلب الفعل لا يقتضي الإلزام ، فإنّه يلائم مع الاستحباب أيضاً ، فلابدّ وأن يكون مركّباً من الطلب للشيء ، والمنع عن نقيضه ، وهو معنى تضمّن الأمر بالشيء للنهي عن نقيضه » « 1 » . قال صاحب المعالم : « الحقّ أنّ الأمر بالشيء على وجه الإيجاب لا يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ لفظاً ولا معنى . وأمّا العامّ فقد . . . يطلق ويراد به الترك . وهذا يدلّ الأمر ، على النهي عنه بالتضمّن » « 2 » ، وفي موضع آخر قال : « إنّ ماهيّة الوجوب مركّبة من أمرين أحدهما المنع من الترك ، فصيغة الأمر الدالّة على الوجوب دالّة على النهي عن الترك بالتضمّن ، وذلك واضح » « 3 » . وأورد على هذا المسلك - الذي يقول بأنّ إيجاب شيء يقتضي النهي عن ضدّه العامّ بالدلالة التضمّنيّة - بما تقدّم سابقاً « 4 » في بحث دلالة الأمر على الوجوب ، من : أنّ الوجوب مركّب من « طلب الفعل » الذي هو الجنس ، ومن « عدم الترخيص في الترك » ، بينما الاستحباب مركّب من « طلب الفعل » الذي هو الجنس ، ومن « الترخيص في الترك » . بعبارة أخرى : إنّ حقيقة الوجوب عبارة عن طلب الفعل ولكنّ الطلب فقط ؛ لأنّ طلب الفعل ثابت في المستحبّات أيضاً ، فلابدّ من فرض ضميمة ، وفي هذه الضميمة احتمالان : الاحتمال الأوّل : أن تكون الضميمة عبارة عن النهي ، بمعنى أنّ الوجوب عبارة عن طلب الفعل مع إضافة قيدٍ آخر هو النهي ، فالوجوب : طلب الفعل ، مع النهي عن الترك .
هامش
( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) معالم الدين وملاذ المجتهدين ، الشهيد الثاني : ص 63 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 64 . ( 4 ) الحلقة الثالثة : ج 1 ص 115 .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 228 | السيد كمال الحيدري