قوله ( قدس سره ) : « فإنّ وجوب الشيء يبعّد عن نقيضه الذي هو الضدّ العامّ بنفس مقرّبيّته نحو الفعل » وليس أنّه مركّب من شيئين ؛ من مقرّبيّة نحو المتعلّق ومن مبعّديّة عن الضدّ العامّ ، لأنّهما نقيضان ؛ فكلّما اقترب الإنسان من أحدهما ، فهو يبتعد عن الآخر بنفس الدرجة .
قوله ( قدس سره ) : « وقد تقدّم في بحث دلالة الأمر على الوجوب إبطال دعوى التركب » تقدّم أنّ الوجوب ليس مركّباً من طلب الفعل والنهي ، لأنّ طلب الفعل جنس شامل للواجب والمستحبّ وكذلك النهي جنس شامل للمحرّمات والمكروهات ، لأنّ المكروه هو نهي ، أيضاً ، ومن المعلوم عدم إمكان تركّب الشيء من جنسين .
خلاصة البحث في الضدّ العامّ
المراد بالضدّ مطلق المنافي بنحو يشمل الضدّ العامّ ( النقيض ) والضدّ الخاصّ ، فالضدّ العامّ للصلاة مثلًا هو عدمها وتركها ، والضدّ الخاصّ لها أمرٌ وجوديّ كالأكل والشرب ، ومرادهم بالاقتضاء : استحالة ثبوت وجوب الشيء مع انتفاء حرمة ضدّه .
ذهب المشهور إلى أنّ وجوب شيء يقتضي حرمة ضدّه العامّ ، واختلفوا في توجيه هذا الاقتضاء ، إمّا بملاك العينيّة أي بالمطابقة ، وإمّا بملاك الجزئيّة والتضمّن ، وإمّا بملاك الملازمة بين وجوب الشيء والنهي عن تركه .
أجيب على القائلين بالعينيّة : أنّ الوجوب مغاير للتحريم ، فكيف يكون عينه ؟
وجّهوا القول بالعينيّة : بأنّ وجوب شيءٍ ، عين حرمة ضدّه العامّ في مقام التأثير ، لا عينه في عالم الحكم والإرادة ، ومرادهم بهذا هو : أنّ حرمة الضدّ العامّ كما تبعّد عنه ، كذلك وجوب الشيء يبعّدُ عن ضدّه العامّ بنفس