هذا كلّه بلحاظ عالم الحكم والاعتبار . وأمّا بلحاظ عالم الحبّ والبغض والإرادة والكراهة فذكر السيّد الشهيد ( قدس سره ) : أنّ اقتضاء حبّ فعلٍ للبغض عن ضدّه العامّ يبتني على الفروض المتصوّرة في تفسير الحبّ والبغض من النفس البشريّة ، وهذه الفرضيّات هي :
الفرضيّة الأولى : أن يدّعى عدم وجود حبّ أصلًا وأنّ العاطفة الموجودة لدى النفس هي عاطفة البغض ، وهو عندما يتعلّق بترك شيءٍ يقال عنه : حبّ الفعل .
وفي ضوء هذا التفسير يكون الأمر بشيء بلحاظ عالم الملاك والإرادة عين البغض عن ضدّه العامّ .
وأورد على هذه الفرضيّة بأنّها خلاف ما نجده في نفوسنا بالوجدان من وجود عاطفتي الحبّ والبغض .
الفرضيّة الثانية : أنّ العاطفة الموجودة في النفس عاطفة واحدة ، وهي عندما تضاف وتُنسب إلى فعل ما يلائم الطبع ، تسمّى حبّاً ، وعندما تضاف وتنسب إلى نقيضه تسمّى بغضاً .
وعلى أساس هذه الفرضيّة يكون الأمر بشيء ، عين النهي عن ضدّه العامّ بلحاظ عالم النفس أيضاً .
لكنّه ( قدس سره ) أورد عليها بأنّها فرضيّة باطلة لما يلي :
1 . أنّها خلاف الوجدان من تعدّد الحبّ والبغض في النفس ، وأنّ مركز الثقل في العاطفة تارة يكون الفعل وأخرى يكون الترك .
2 . أنّ عاطفة الحبّ والبغض من الصفات الحقيقيّة ذات الإضافة والتي يكون متعلّقها قوامها ، فإذا كان هناك متعلّقان ( الفعل والترك ) كان هناك عاطفتان لا محالة ، وصفتان في النفس : إحداهما الحبّ المتعلّق بالمحبوب وهو الفعل ، والآخر البغض المتعلّق بالترك المبغوض .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 232
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٣٢