تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
لكن يرد على هذا الاحتمال ، بأنّ النهي كما هو ثابت في الوجوب ثابت في الكراهة أيضاً ، فإنّ الكراهة تشتمل على النهي أيضاً ، ومع ثبوته في الكراهة يكون النهي جنساً شاملًا للوجوب والكراهة ، وإذا كان جنساً فلا يمكن أن يكون هو الضميمة المنضمّة إلى طلب الفعل ، وإلّا يلزم تركّب حقيقة الوجوب من جنسين ، هما طلب الفعل والنهي ، وواضح أنّ حقيقة الشيء لا تتركّب من جنسين بل من جنس وفصل ؛ إذن فهذا الاحتمال باطل . الاحتمال الثاني : أن تكون الضميمة عبارة عن عدم الترخيص في الترك ، فالوجوب عبارة عن طلب الفعل مع عدم الترخيص في الترك ، بخلاف الاستحباب فإنّه طلب الفعل مع الترخيص في الترك . وهذا الاحتمال هو الصحيح . وبهذا يتّضح : أنّ الوجوب مركّب من جزئين أحدهما : وجوديّ وهو طلب الفعل ، وثانيهما : عدميّ وهو عدم الترخيص في الترك ، لا كما يدّعي صاحب المعالم من أنّ الوجوب مركّب من طلب الفعل والمنع من الترك ، لأنّ المنع من الترك يجتمع مع الكراهة . قال السيّد الشهيد ( قدس سره ) : « وإنّما الصحيح أن يقال : بأنّ إضافة المنع من الترك لا يحلّ من العقدة شيئاً ، فإنّ المنع بنفسه كالطلب ينقسم إلى لزوميّ وغير لزوميّ كما في الكراهة ، فلابدّ من تعديله بعدم الترخيص في الترك لا المنع والحرمة » « 1 » . وأورد صاحب الكفاية على صاحب المعالم : بأنّ الوجوب ليس إلّا مرتبةً واحدةً من الطلب ، فالطلب بسيط وليس بمركّب ، غير أنّ مرتبة الوجوب مرتبة أكيدة في قبال الاستحباب ، لأنّ الوجوب إمّا هو أمرٌ اعتباريّ وإمّا هو الإرادة ، فإن كان هو الإرادة فإنّها وإن كانت تشكيكيّة لكنّها بسيطة لا تركيب
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 316 .