تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الفرضيّة الثالثة : أن توجد عاطفتان مستقلّتان ذاتاً وماهيّة ولكنّهما تنشآن من منشأ واحد هو المصلحة والملاك ، أحدهما يتعلّق بفعل ما فيه المصلحة ويسمّى بالحبّ ، والآخر يتعلّق بتركه ويسمّى بالبغض . وهذه الفرضيّة تفيد القائل بأنّ الأمر بالشيء يتضمّن النهي عن ضدّه العامّ ، وليس فيه مخالفة للوجدان على نحو الفرضيّة الأولى ، كما لا يوجد فيها محذورٌ عقليّ كما في الفرضيّة الثانية ، إلّا أنّه يبقى في ذمّة التأمّل الباطني للإنسان لكي يرى هل تكون هناك عاطفتان عرضيّتان بالنحو المذكور في هذه الفرضيّة أم إنّهما طوليّتان كما يأتي ؟ الفرضيّة الرابعة : نفس الفرضيّة الثالثة مع افتراض الطوليّة بين العاطفتين بأن يقال : إنّ بغض الترك يتولّد من حبّ الفعل وفي طوله ، باعتبار أنّ الإنسان يبغض ويتألّم لفوات محبوبه وما يلائم قواه . وهذه الفرضيّة هي النافعة للقول بأنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه العامّ « 1 » .

تعليق على النصّ

قوله ( قدس سره ) : « سواء كانت هذه الاستحالة ناشئة عن أنّ أحدهما . . . » يعني : ثبوت وجوب الشيء مع انتفاء حرمة ضدّه سواء كان بنحو الدلالة المطابقيّة أم التضمّنيّة أم الالتزاميّة . قوله ( قدس سره ) : « واختلف المشهور في وجه هذا الاقتضاء فقال البعض بالعينيّة وهو غريب » ووجه الغرابة هو لأنّ الوجوب غير التحريم جعلًا وإرادة وملاكاً ؛ ولذا فسّروا هذا القول بتفسيرات أخرى . قوله ( قدس سره ) : « وقد يوجّه ذلك تارة » يعني توجيه القول بالعينيّة .
هامش
( 1 ) انظر بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 316 بتصرّف يسير .