تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
فيها ، وإن كان أمراً اعتباريّاً فالأُمور الاعتباريّة كلّها بسائط . وكيفما كان ، فإنّ المبنى باطل ، فما بُني عليه باطل كذلك . ثمّ ذكر - صاحب الكفاية - أنّه إذا كانت حقيقة الوجوب هي المرتبة الشديدة من الطلب ، فإنّ الآمر إذا التفت إلى نقيض متعلّق طلبه ، فلا ريب في كونه مبغوضاً له ومورداً للنهي منه . فكان النهي عن النقيض - وهو الترك - من لوازم المرتبة الأكيدة . وهذا يعني أنّ هذا اللزوم عقليّ ، وليس لزوماً بيّناً بالمعنى الأخصّ . وهذا هو دليل صاحب الكفاية على دلالة الأمر بالشيء على مطلوبيّة ترك تركه بالملازمة العقليّة ، حيث قال : « والتحقيق : أنّه لا يكون الوجوب إلّا طلباً بسيطاً ومرتبة وحيدة أكيدة من الطلب لا مركّباً من طلبين . نعم ، في مقام تحديد تلك المرتبة وتعيينها ربّما يقال : ( الوجوب يكون عبارة من طلب الفعل مع المنع عن الترك ) ، ويتخيّل منه أنّه يذكر له حدّاً . فالمنع عن الترك ليس من أجزاء الوجوب ومقوّماته ، بل من خواصّه ولوازمه ، بمعنى أنّه لو التفت الآمر إلى الترك لما كان راضياً به لا محالة ، وكان يبغضه البتّة » « 1 » .

المسلك الثالث : الأمر بشيء يستلزم النهي عن ضدّه العامّ

وذلك بتقريب : أنّ الشارع إذا أمر بفعلٍ فيستحيل أن يرخّص في ترك ذلك الفعل في نفس الوقت ؛ لأنّه إذا أمر بالصلاة مثلًا ثمّ رخّص في تركها ، يلزم الجمع بين الضدّين ( الوجوب والترخيص ) ، وهما متنافيان بلحاظ عالم المبادئ والملاكات وفي عالم الامتثال أيضاً ؛ وعلى هذا الأساس إذا كان الترخيص مستحيلًا ، فلازم ذلك حرمة ترك الصلاة ، وهو المطلوب ، أي : أنّ وجوب
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 133 .