وعقاباً لارتكابه الحرام » « 1 » .
المناقشة الثانية : أنّ هذا التقريب مبنيٌّ على أنّ النهي عبارة عن « طلب النقيض » بمعنى : أنّ نهي الشارع عن شرب الخمر بمعنى طلب ترك شرب الخمر ، وهذا باطل وغير صحيح ؛ لأنّ النهي عن شيءٍ ، ليس طلب تركه ، بل النهي هو الزجر عن الفعل ، كما تقدّم بيانه مفصّلًا في الحلقة الثانية ، وهذا ما ذكره السيّد الشهيد ( قدس سره ) بقوله : « وأمّا إذا قلنا أنّ النهي عبارة عن اعتبار الزجر مثلًا والأمر عبارة عن اعتبار البعث والإرسال ، فلا محالة يكون أحدهما غير الآخر ، فلا يعقل اقتضاء أحدهما للآخر بنحو العينيّة » « 2 » .
مضافاً إلى أنّ هذا التقريب أخصّ من المدّعى ؛ وذلك لأنّ طلب النقيض الذي هو إرادة الفعل ، كما يتناسب مع الوجوب ، يتناسب كذلك مع الاستحباب أيضاً ؛ لأنّ إرادة الفعل في الوجوب والاستحباب على نحو واحد ، والفرق بينهما : أنّ الإرادة تارة تكون إرادة لزوميّة وأخرى لا تكون لزوميّة ، وهذا يعني أنّ المدّعى أخصّ من البرهان .
المسلك الثاني : الأمر بشيء يتضمّن النهي عن نقيضه
1 . ذهب صاحب المعالم إلى أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العامّ بملاك الجزئيّة والتضمّن ، بمعنى أنّ الوجوب مركّب من شيئين : أحدهما : طلب الفعل ، والآخر : المنع عن تركه ، وعلى هذا الأساس فإنّ النهي عن الترك يكون جزء مدلول الأمر ، أي أنّه مأخوذ فيه .
وبتعبير السيّد الشهيد ( قدس سره ) في بيان هذا المسلك : « وأمّا الاقتضاء بنحو التضمّن فهو موقوفٌ على أن يكون الأمر عبارةً عن طلب الفعل مع المنع من
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 330 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 316 .