تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
مثلًا هو ثبوت حكم شرعيّ وهو حرمة ضدّها العامّ ، أي : حرمة ترك الصلاة ، ومن الواضح : أنّ هذا المطلوب لا يثبت بهذا التقريب ؛ لأنّ غاية ما يثبته هذا التقريب هو أنّ إيجاب شيء هو عين حرمة ضدّه العامّ في مقام التأثير فقط . التقريب الثاني : أنّ إيجاب الشيء عين ضدّه العامّ بلحاظ عالم المفهوم ؛ وذلك لأنّ النهي عن الشيء يعني طلب نقيضه ؛ فإذا قال الشارع للمكلّف « لا تشرب الخمر » فهذا يعني أنّه يريد نقيض الشرب ، وحيث إنّ نقيض الفعل هو الترك ، فيصير المعنى : « أطلب منك ترك شرب الخمر » . وعلى هذا الأساس إذا تعلّق النهي بترك شيء ، كما إذا قيل : « لا تترك الصلاة » ، فحيث إنّ النهي عن شيءٍ معناه طلب نقيضه ، فيكون معنى « لا تترك الصلاة » بقوّة : « أريد عدم ترك الصلاة » وإرادة عدم الترك معناها إرادة الفعل ، فيكون المعنى : « أريد فعل الصلاة » . والحاصل : أنّ النهي المتعلّق بترك شيءٍ يعني إرادة فعله ، وإرادة الفعل هي نفس الأمر بالفعل ؛ لأنّ إرادة فعل الصلاة هي نفس الأمر بفعل الصلاة ، وهذا يدلّ على أنّ الأمر والنهي عن الترك متّحدان في المعنى والمفهوم ، وبهذا يصحّ أن يقال : إنّ الأمر بالشيء عين النهي عن ضدّه العامّ . ونوقش هذا التقريب بمناقشتين : المناقشة الأولى : أنّ هذا التقريب أشبه بالتسمية ، حيث فسّر النهي بطلب الضدّ العامّ ، ولا مشاحّة في تفسير ذلك ؛ بمعنى : أنّ أمر الشارع بالصلاة ، له لفظان أحدهما : « صلّ » والآخر : « لا تترك الصلاة » . لكنّ هذا ليس محلّ البحث والنزاع في المقام ؛ لأنّ المطلوب في المقام هو أن نستكشف من وجوب الصلاة - مثلًا - ثبوت حكمٍ شرعيّ وهو حرمة ضدّها العامّ أي حرمة ترك الصلاة ، وهذا التقريب لا يثبت ذلك ، « ولذلك لم يتوهّم أحد حرمة ترك الصلاة وأنّ تاركها يستحقّ عقابين ، عقاباً لتركه الواجب ،