عينه في عالم الحكم والإرادة ؛ وذلك لأنّ الوجوب هو البعث التحريك ، أمّا الحرمة فهي الزجر والمنع ، وأحدهما غير الآخر ، كما أنّ متعلّق أحدهما غير الآخر ، فإنّ متعلّق الوجوب هو الفعل ، بينما متعلّق الحرمة هو الترك ، فلا يمكن أن يكون أحدهما عين الآخر .
مضافاً إلى اختلافهما من جهة الإرادة ، لأنّ إرادة المولى للوجوب بمعنى البعث والإرسال ، أمّا إرادته للحرمة فهي بمعنى الزجر ، كما هو واضح .
ولكنّ صاحب هذا التقريب يقول : إنّ وجوب الشيء عين ضدّه العامّ في مقام التأثير ، بمعنى : أنّ تأثير وجوب الصلاة لا يغاير تأثير حرمة ترك الصلاة ، وذلك لأنّ وجوب الصلاة يقرّب نحو فعل الصلاة وهو عين ما يفعله النهي المتعلّق بضدّها العامّ ؛ لأنّ النهي عن ترك الصلاة يقرّب إلى ترك ترك الصلاة ، ومن الواضح : أنّ ترك الترك عبارة أخرى عن الفعل ، فيكون النهي مقرّباً إلى فعل الصلاة فيتّحدان .
وكذلك الحال بالنسبة إلى المبعّديّة فإنّ الوجوب يبعّد عن ترك الصلاة ، والنهي يبعّد عن فعل ترك الصلاة ، وفعل الترك ليس إلّا الترك ، فيكون النهي مبعّداً عن الترك كالوجوب فيتّحدان .
إذن وجوب الشيء عين النهي عن ضدّه العامّ في مقام التأثير .
ونوقش هذا التقريب : أنّه صحيح أنّ إيجاب شيءٍ عين حرمة ضدّه العامّ في مقام التأثير ، ولكن هذا لا يفيد في إثبات المطلوب ، لأنّ المطلوب - والذي هو محلّ النزاع في مقام الجعل - هو أنّنا نريد أن نثبت بأنّ الشارع إذا جعل وجوب شيء هل عنده جعلٌ آخر لحرمة ضدّه العامّ ؟ وليس حديثنا أنّ التأثير موجود أم ليس بموجود ، أو يقرّب أم لا يقرّب ، أو يبعّد أم لا يبعّد .
وبعبارة أخرى : إنّ المطلوب هو استكشاف حكمٍ شرعيّ بحرمة الضدّ العامّ من نفس الإيجاب المتعلّق بفعل معيّن ، فالمطلوب من وجوب الصلاة
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 225
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٢٥