المقام الأوّل : اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه العامّ
وفي المسألة قولان ؛ الأوّل : إيجاب شيء يقتضي حرمة ضدّه ، وهذا القول هو المعروف بين الأصوليّين . والثاني : إيجاب شيء لا يقتضي حرمة ضدّه
ثمّ إن القائلين بالاقتضاء اختلفوا في توجيه هذا الاقتضاء على ثلاثة مسالك ، فزعم البعض : أنّ الأمر بالشيء عين النهي عن ضدّه العامّ ، وذهب بعض آخر إلى أنّه يتضمّنه ، بدعوى أنّ الأمر بالشيء مركّب من طلب ذلك الشيء والمنع عن تركه ، وقال آخرون بالاستلزام ، وإليك بيان هذه المسالك :
المسلك الأوّل : وجوب الشيء عين النهي عن ضدّه العامّ
وهذا ما ذهب إليه صاحب الفصول ( قدس سره ) واستدلّ له بأنّ الأمر معناه طلب الفعل ، وهو عين تحريم ضدّه ، فالأمر بالصلاة مثلًا هو عين تحريم ترك الصلاة ، وأنّ « أَقم الصلاة » - مثلًا - هو عين : « لا تترك الصلاة » فيدلّ الأمر بالصلاة على حرمه تركها بالمطابقة ، وهذا ما أشار إليه بقوله : « الحقّ أنّ الأمر بالشيء عين النهي عن ضدّه العامّ بمعنى الترك . . . وفي النهي بعدم الفعل ونفيه كما هو الظاهر » « 1 » .
وحيث إنّ مسلك العينيّة فيه غرابة ، لعدم إمكان تصوّر أن يكون الوجوب عين الحرمة ؛ لذا حاول البعض توجيه هذه الدعوى بأحد تقريبين :
التقريب الأوّل : أنّ وجوب الشيء عين ضدّه العامّ في مقام التأثير وليس
هامش
( 1 ) الفصول الغروية في الأصول الفقهية : ص 92 .