تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ثوباً يستر به عورته » « 1 » . وأورد عليه السيّد الشهيد ( قدس سره ) : بأنّه تقريبٌ غير تامّ ، « لأنّ المورد ليس من موارد مسألة الاجتماع ؛ لأنّ التستر بحسب الحقيقة قيدٌ للصلاة وليس جزءاً منها على حدّ قيديّة الاستقبال ، وفي القيود الأمر لا ينبسط على القيد ، بل على التقيّد فحسب ، فيكون التستر خارجاً عن مصبّ الأمر بالصلاة . والدليل على ذلك - مضافاً إلى قصور الأدلّة عن إثبات جزئيّة التستر - : أنّه لو كان جزءاً لكان يجب إتيانه على وجهٍ قربيّ مع وضوح أنّه قد لا يكون ملتفتاً إليه ولا يجب إتيانه مَع قصد القربة ، فلو لم يقُم إجماعٌ تعبّديّ على اشتراط إباحة الساتر كان مقتضى القاعدة صحّة الصلاة في الساتر المغصوب » « 2 » . هذا وقد تأمّل الشيخ عبد الكريم اليزدي ( قدس سره ) في بطلان الصلاة في اللباس المغصوب ، نظراً إلى أنّ المحرّم هو اللبس ، وهو حاصلٌ صلّى أو لم يصلّ ، والركوع والسجود بل سائر الانتقالات ليست تصرّفاً آخر غير ذلك اللبس ، إذ ليس في ذلك إلّا تغيير الهيئة تبعاً لتغيير هيئات اللابس ، فلم تكن الأفعال الصلاتيّة تصرّفاً محرّماً آخر غير ما كان عليه قبل الصلاة « 3 » . وأورد عليه الشيخ المظفر بأنّ : « اللبس وإن كان حاصلًا قبل الصلاة إلّا أنّ الأفعال الصلاتيّة - خصوصاً الحركات الانتقاليّة - لا تخرج عن كونها تصرّفاً في المغصوب ، بمعنى نقله ولو بواسطة حركة البدن من حيّز إلى حيّز » « 4 » .
هامش
( 1 ) دراسات في علم الأصول : ج 2 ص 126 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 3 ص 48 . ( 3 ) كتاب الصلاة للشيخ عبد الكريم اليزدي : ص 47 . ( 4 ) أصول المظفّر : ج 4 ص 103 .