التطبيق الثاني : الاضطرار إلى الحرام
تقدّم البحث في الاضطرار إلى الحرام في مطاوي الشرح ، كما في الدخول إلى الأرض المغصوبة ، وفي المقام نقتصر على نقل الأقوال في حكم الخروج من الأرض المغصوبة فيما لو كان الاضطرار بسوء الاختيار ، والأقوال في هذه المسألة خمسة ، وهي :
القول الأوّل : الخروج من هذا المكان حرام شرعاً
والسبب في حرمته ؛ لأنّه تصرّف في ملك الغير . واختار هذا القول السيّد الخميني ( قدس سره ) ، حيث قال : « أقواها أنّه حرام فعليّ ولا يكون واجباً » « 1 » .
ثمّ استدلّ على ذلك بما حاصله : أنّ التصرّف في الأرض المغصوبة بالخروج منه حرام فعليّ ولا يكون واجباً .
أمّا عدم الوجوب : فلعدم دليل على وجوب التصرّف بعنوان الخروج من الأرض المغصوبة أو التخلّص عن الغصب أو ردّ المال إلى صاحبه أو ترك التصرّف في مال الغير .
وأمّا حرمته فعلًا : فلأنّ الأحكام المتعلّقة بالعناوين الكلّيّة فعليّة على عناوينها من غير لحاظ حالات كلّ واحد من المكلّفين . فالحكم بعدم جواز التصرّف في مال الغير فعليٌّ على عنوانه غير مقيّدٍ بحال من الأحوال . نعم ، العقل يحكم بمعذوريّة العاجز إذا طرأ عليه لا بسوء اختياره ، وأمّا معه فلا يراه معذوراً في المخالفة « 2 » .
القول الثاني : الخروج واجب وحرام
وكلا الحكمين - الواجب والحرام - فعليّ ، أمّا وجوب الخروج فلأنّه
هامش
( 1 ) مناهج الوصول إلى علم الأصول : ج 2 ص 143 .
( 2 ) المصدر السابق .