تخلّص من الغصب ، وهو واجب بنفسه أو مقدّمة لواجبٍ هو الكون في خارج ملك الغير ، وأمّا حرمة الخروج فلأنّه تصرّف . . . وقد تقرّر أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقاباً وخطاباً . وقال الشيخ الأنصاري : إنّ هذا القول محكيٌّ « عن أبي هاشم على ما نسب إليه العلّامة » « 1 » .
القول الثالث : الخروج واجب بالوجوب الفعلي
أي : أنّ الخروج واجب فعليّ ، مع أنّه حرام بالنهي السابق ، وهذا القول اختاره صاحب الفصول . والوجه في ذلك : إنّه كان قد تعلّق النهي - قبل الدخول - بالخروج ، لأنّه أحد التصرّفات المنهيّ عنها في مال الغير بدون إذنه ، إلّا أنّ هذا النهي قد سقط بعد الدخول ، وهو الآن مأمور بالخروج وتخلية المكان ، وهو وجوبٌ فعليّ نفسيّ أو غيريّ مقدّمة للكون في خارج ملك الغير « 2 » .
القول الرابع : الخروج واجب بالوجوب الشرعيّ
وهو ما اختاره الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) وحاصله : أنّ الخروج واجب بالوجوب الشرعي ، ولا يعاقَب على الخروج ، واستدلّ عليه بأنّ التخلّص عن الغصب واجبٌ عقلًا وشرعاً ، ولا شكّ أنّ الخروج تخلّصٌ عن الغصب ، بل لا سبيل إليه إلّا الخروج ، فيكون واجباً « 3 » .
وقوّاه المحقّق النائينيّ بناءً على عدم كون المقام من صغريات قاعدة ( الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ) ، ثمّ قال : « ولكن لو بنينا على كون المقام من صغريات تلك القاعدة فالحقّ ما عليه المحقّق الخراسانيّ من أنّه ليس
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : ص 153 ؛ كفاية الأصول : 168 .
( 2 ) الفصول الغروية : ص 138 .
( 3 ) مطارح الأنظار : ص 153 - 154 .