المسألة الثانية : أن لا يكون اللباس هو الساتر بل أمر آخر
وقد قرّب بطلان الصلاة فيها بالتقريب التالي - وهو يعمّ المسألة الأولى أيضاً - وحاصله : لزوم اجتماع الأمر والنهي لا بلحاظ الستر ، بل بلحاظ الفعل الصلاتيّ نفسه من قيام وركوع وسجود ؛ لأنّ هذه الأفعال الصلاتيّة تستوجب تحريك الثوب أو الساتر المغصوب والتصرّف فيه ، إذ الركوع والسجود والقيام تستلزم الهويّ والنهوض ، وهما علّة تحريك اللباس المغصوب فلو كان الهويّ والنهوض أجزاءً للصلاة لزم الاجتماع بلحاظهما ؛ لأنّ علّة الحرام حرام أيضاً ، ولو فرض أنّهما مقدّمتان لما هو جزءٌ من الركوع والسجود ، قيل بأنّ نفس الركوع والسجود أيضاً علّة لتحريك الثوب أو طيِّه وهو تصرّفٌ فيه . وهذا البيان لو تمّ فلا يفرق فيه بين الساتر المغصوب وغيره كما لا يخفى .
وأورد عليه السيّد الشهيد ( قدس سره ) : بأنّ « الأفعال الصلاتيّة ليست علّة تامّة لتحريك اللباس المغصوب - حتى لو فرضنا أنّ هذا التحريك تصرّف في الغصب ومحرّم - لأنّ مجرّد الركوع والسجود أو النهوض والهويّ ليس تمام السبب في تحرّك الثوب ، بل هناك أجزاء أُخرى له لا أقلّ من إبقاء الثوب على البدن وعدم فصله عنه حين الركوع والسجود ، وهكذا يتّضح أنّ هذا الفرع خارج عن مسألة الاجتماع » « 1 » .
التطبيق الرابع : فساد الصلاة لمن يقتصر فيها على إحدى العزائم
هكذا حكم الفقهاء ، والوجه في ذلك : امتناع الأمر والنهي في جزء من أجزاء الصلاة ، وهذا ما ذكره المحقّق النائيني ( قدس سره ) حيث قال : « بداهة أنّه لا يمكن بقاء المكلّف به على إطلاقه مع النهي عن جزئه ، لاجتماع الأمر والنهي بذلك الجزء وهو محال ، فالنهي عن الجزء لا محالة يوجب تقييد المأمور به بما
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 3 ص 48 .