له حتّى يمكن أن يكون مقرّباً » « 1 » .
التطبيق السادس : حكم ترك ردّ جواب السلام أثناء الصلاة
ذهب بعض الفقهاء إلى جعل مسألة ردّ الجواب في أثناء الصلاة من باب اجتماع الأمر والنهي ، وذلك لأنّ دلالة الأمر بالجواب هي النهي عن ضدّه العامّ ، وهو تركه ، فلو ترك الجواب حال الصلاة ، فحينئذٍ يجتمع النهي المذكور مع الأمر بالصلاة « 2 » .
هذا وقد أجابهم الشهيد الأوّل ( قدس سره ) بوجوب ردّ السلام : « إذا سلّم عليه ، لعموم قوله تعالى : وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ( النساء : 26 ) والصلاة غير منافية لذلك .
وظاهر كلام الأصحاب مجرّد الجواز ، للخبرين الآتيين بعد ، والظاهر أنّهم أرادوا به بيان شرعيّته ، ويبقى الوجوب معلوماً من القواعد الشرعيّة . وبالغ بعض الأصحاب في ذلك ، فقال تبطل الصلاة لو اشتغل بالأذكار ولم يردّ السلام . وهو من مشرب اجتماع الأمر والنهي في الصلاة كما سبق ، والأصحّ عدم الإبطال بترك ردّه » « 3 » .
وقال صاحب الحدائق - بعد نقل كلام الشهيد الأوّل - : « لا ريب أنّ جُلّ الأخبار التي قدّمناها ظاهرة في المشروعيّة بل الوجوب ، للأمر بذلك الذي هو حقيقة في الوجوب في موثّقة سماعة وصحيحة محمد بن مسلم المرويّة في الفقيه ، مضافاً إلى الآية ، وباقي الأخبار تدلّ على المشروعيّة » « 4 » .
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة ، للسيد الكلبايكاني : ص 243 .
( 2 ) انظر ذكرى الشيعة ، الشهيد الأول : ج 4 ص 24 .
( 3 ) ذكرى الشيعة ، الشهيد الأول : ج 4 ص 24 .
( 4 ) الحدائق الناظرة : ج 9 ص 80 .