العبادة وفسادها ؛ لأنّ البحث في محلّ الكلام متمحّض في لزوم اجتماع الحكمين في فعل واحد وعدم لزومه ، وأمّا الحكم بصحّة العبادة على القول بالجواز فهو ثمرة من ثمراته ، لا أنّه بنفسه هو محلّ الكلام في المقام » « 1 » .
التنبيه الثالث : هل مسألة الاجتماع عقليّة أم لفظيّة ؟
من الواضح : أنّ المسائل الأصوليّة منها عقليّة ومنها لفظيّة ، وحيث إنّ البحث في المقام ليس عن مدلول الأمر والنهي ، فهي إذن ليست من المسائل اللفظيّة ، وعليه تكون من المسائل العقليّة .
ولا يخفى : أنّ الأحكام العقليّة تنقسم إلى الأحكام المستقلّة ، والى غير المستقلّة ، وغير المستقلّة منها ما يقع في طريق الاستنباط ، ومنها ما لا يقع .
والذي لا يقع في طريق الاستنباط ، من قبيل : إدراك العقل وجود المصلحة أو المفسدة الملزمة في شيء ، ولكنّه يفيد الحكم الشرعي بضميمة قاعدة الملازمة .
وأمّا الحكم العقلي غير المستقلّ وغير الواقع في طريق الاستنباط ، فهو من قبيل : حكم العقل بوجوب إطاعة المولى ، فهو في مرتبة معلول الحكم الشرعي بوجوب الصلاة مثلًا ، فإنّه يجب إثبات وجوبها شرعاً ، وبعد ذلك يتولّد منه الحكم العقلي بلزوم الإطاعة له .
وأمّا الحكم العقلي غير المستقلّ الواقع في طريق الاستنباط ، فمن قبل حكم العقل باستحالة اجتماع الضدّين .
إذا تبيّن ذلك ، فقد وقع الخلاف في مسألة اجتماع الأمر والنهي وهل هي مسألة عقليّة أم لفظيّة ؟
ذهب صاحب الكفاية إلى أنّها مسألة عقليّة ، لأنّ المراد من الجواز وعدمه
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 332 .