تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
نقول فيه بعدم الامتناع عقلًا . ووجه ذلك : أنّ « الامتناع العقلي - على ما بيّناه - إنّما هو بلحاظ مبادئ الحكم من الحبّ والبغض والإرادة والكراهة ؛ والإنسان العرفيّ يعيش هذه الحالات بحسب وجدانه ويمرّ في حياته حتماً بعناوين يحبّ بعضها ويبغض بعضها الآخر ، وقد يجتمعان في مورد واحد ؛ فإذا كان عقلًا يجوز ذلك فالإنسان العرفيّ سوف يحسّ بوجدانه حتماً إمكان أن يجتمع الحبّ والبغض في مورد على شيء واحد بعنوانين ، فيذعن بإمكانه وعدم امتناعه » « 1 » .

التنبيه الرابع : اعتبار المندوحة وعدمها في المسألة

المراد من المندوحة : هو أن يكون المكلّف متمكّناً من موافقة الأمر في مورد آخر غير مورد الاجتماع . وقد ذهب صاحب الفصول إلى اعتبارها ، حيث قال : « وإن اختلفت الجهتان وكان للمكلّف مندوحة في الامتثال فهو موضع النزاع » « 2 » . بمعنى : أنّ المكلّف إن كان متمكّناً من إيجاد متعلّق التكليف في غير مورد الاجتماع - بأن يتمكّن من فعل الصلاة في غير الدار المغصوبة - فحينئذٍ لا مانع من توجيه التكليف بالصلاة إليه ، لتمكّنه من فعلها . وأمّا إذا لم يكن متمكّناً من الإتيان بالصلاة مثلًا لا في الدار ( لأنّ الممنوع الشرعيّ كالممتنع العقليّ ) ، ولا في خارج الدار ( لعدم المندوحة له ) فإذن لا يمكن توجيه التكليف بالصلاة إليه ، لأنّه من التكليف بالمحال ، وعليه فلا معنى للبحث عن جواز اجتماع الأمر والنهي وامتناعه . وأورد عليه صاحب الكفاية بأنّ النزاع في المقام يقع في مرحلتين :
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 3 ص 53 . ( 2 ) الفصول الغرويّة : ص 124 .